للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

استثنى) بائع (من حيوان يُؤكل رأسه وجلده وأطرافه: صح)؛ لفعله في خروجه من مكة إلى المدينة، رواه أبو الخطاب، فإن امتنع المشتري من ذبحه: لم يُجبر بلا شرط، ولزمته قيمته على التقريب، وللمشتري الفسخ بعيب يختصّ هذا المستثنى (وعكسه) أي: عكس استثناء الأطراف في الحكم استثناء (الشحم والحمل) ونحوه مما لا يصح أفراده بالبيع، فيبطل البيع باستثنائه، وكذا: لو استثنى منه رطلًا من لحم ونحوه (٥٣) (ويصحّ بيع ما مأكوله في جوفه كرمَّان وبطِّيخ) وبيض؛ لدعاء الحاجة

قلتَ: لمَ لا يصح الأول، وصحّ في الثاني؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لم يصح في الأول: لوجود الجهالة والغرر فيؤدِّي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وصحّ في الثاني لأن المستثنى المعيَّن: توفَّر فيه شرط صحة البيع.

(٥٣) مسألة: إذا قال البائع للمشتري: "بعتك هذه الشاة كلها إلّا رأسها، وجلدها، وأطرافها كيدها ورجلها": فإن البيع يصح، فإن اشتُرط البائع ذبحها في الحال: أُجبر المشتري على ذبحها ويُعطى البائع، ما استثناه من الرأس أو الأطراف أو تجب على المشتري قيمة ما استثناه البائع وإن لم يشترط: بقي شريكًا له فيها حتى يذبحها، فإن رأى المشتري في رأس الشاة عيبًا يؤثر في بدنها: فله ردُّها، وأخذ الثمن من البائع، أما إن استثنى البائع شيئًا داخل الشاة كأن يقول: "بعتك هذه الشاة إلّا شحمها أو حملها، أو رطلًا من لحمها": فلا يصح البيع؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "نهى عن بيع الثُّنيا إلا أن تعلم" وهذه الأطراف كالرأس، والرجل واليد معلومة بالرؤية فثبت صحتها؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، ودلَّ أيضًا على أن استثناء الدواخل كالشحم والحمل، وبعض اللَّحم يُبطل البيع؛ لأن النهي مطلق، فيقتضي التحريم والفساد. الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه قد فعل ذلك الاستثناء عند هجرته من مكة إلى المدينة. فإن قلتَ: لِمَ صح في الحالة الأولى، ولم يصح في الثانية؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الأطراف ظاهرة تعلم بالرؤية فلا جهالة ولا غرر فيها، ولا يقع التنازع فيها، =

<<  <  ج: ص:  >  >>