للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عباس، ولأنه متصل بالحيوان، فلم يجز إفراده بالعقد كأعضائه (٤٨) (و) بلا يع (فجل ونحوه) مما المقصود منه مُستتر بالأرض (قبل قلعه)؛ للجهالة (٤٩) (ولا يصح بيع

منهما، والمقصد حماية الناس من الاختلاف والتنازع، وأكل أموال بعضهم بالباطل.

(٤٨) مسألة: يصح بيع صوف على ظهر بهيمة بشرط: جزِّه في الحال، وعدم تأذِّي الحيوان بذلك؛ للتلازم؛ حيث إن العلم به برؤيته أو وصفه، أو لمسه، والقدرة على تسليمه في الحال: يلزم منه: صحّة بيعه لتوفر شرطه، وانتفاء الجهالة والغرر، وعدم وجود تنازع في ذلك غالبًا، وهذا هو المقصد منه، فإن قلتَ: لا يصح بيع صوف على ظهر وهو ما ذكره المصنف هنا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "نهى أن يُباع صوف على ظهر" وهذا النهي مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أنه لا يجوز بيع عضو من الحيوان في حياته كيده فكذلك لا يجوز بيع شعره، والجامع: أن كلًّا منهما مُتَّصل بالحيوان فلا يجوز إفراده بالعقد قلتُ: أما الحديث: فيُحتمل أن يكون المراد بالصوف المنهي عن بيعه هو الذي لا يُقدر على تسليمه، أو هو الذي يضرّ الحيوان إذا أُخذ منه، وهذا متفق على أنه لا يصح بيعه وإذا تطرق إلى الدليل الاحتمال بطل به الاستدلال، أما القياس: فهو فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ حيث إن بيع عضو من الحيوان متّصل به وهو حي لا يمكن استلامه إلّا بعد ذبح الحيوان؛ بخلاف الصوف فيُمكن استلامه وإبقاء الحيوان على قيد الحياة، ومع الاختلاف لا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الاختلاف في دلالة الحديث هل يتطرَّق إليها الاحتمال أو لا؟ " فعندنا يتطرّق إليها الاحتمال، وعندهم: لا، وكذا: "الاختلاف في الصوف هل هو مثل عضو اللّحم من الحيوان أو لا؟ " فعندنا: يختلفان، وعندهم: يتشابهان.

(٤٩) مسألة: لا يصحّ بيع الفجل، أو البصل، أو الجزر ونحوها مما يكون المراد من =

<<  <  ج: ص:  >  >>