للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ولا) يُباع (مسكٌ في فأرته) أي: الوعاء الذي يكون فيه؛ للجهالة (٤٦) (ولا نوى في تمره)؛ للجهالة (٤٧) (و) لا (صوف على ظهر)؛ لنهيه عنه في حديث ابن

قبل العقد كصوفها إلّا إذا اشترطه البائع، فإن قلتَ: لمَ لا يصح بيع اللَّبن الذي في الضرع، ولا الحمل الذي في البطن؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه جهالة للمحمول به، واللبن وأوصافهما، ويُؤدِّي ذلك عادة إلى المنازعات والخصومات، وأكل مال الناس بالباطل.

(٤٦) مسألة: لا يصح بيع مسك في فأرته - وهو: كيس يكون فيه دم يتدلَّى عند سِرِّ غزال المسك، وهو نوع من الظباء -؛ للقياس؛ بيانه: كما لا يجوز بيع الحمل وهو في البطن فكذلك لا يجوز بيع المسك في فأرته والجامع: جهالة الصفة والمقدار. فإن قلتَ: لمَ لا يصح بيعه؟ قلتُ: للمصلحة، حيث إنه مجهول العين والصفة، فيكون في بيعه غرر وأكل مال الآخرين بالباطل. فإن قلتَ: يصح بيعه، وهو قول بعض الشافعية وابن القيم واختاره ابن عثيمين؛ للقياس: بيانه: كما يجوز ما مأكوله في جوفه كالرُّمان والبطيخ، فكذلك يجوز بيع المسك في فأرته، والجامع: أن كلًّا منهما جُعل له هذا الوعاء يصونه ويحفظه، ويُجهل ما في وسطه. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ حيث إن ما مأكوله في جوفه إذا أخرج: قبل بيعه: فإنه يفسد ويتلف بعد مُدَّة، أما المسك إذا أخرج: فلا يفسد، بل تبقى رائحته طيبة، ومع الاختلاف: لا قياس، فإن قلتُ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" فنحن قسناه على المحمول به؛ لأن المسك أكثر شبهًا به، بجامع؛ الجهالة فيه، وهم قاسوه على ما مأكوله في جوفه؛ لأنَّه أكثر شبهًا به عندهم، فيكون من باب "قياس غلبة الأشباه".

(٤٧) مسألة: لا يصحّ بيع النَّوى وهو داخل تمره، والبيض وهو داخل الدَّجاجة؛ للقياس؛ بيانه: كما لا يجوز بيع الحمل وهو في البطن، واللَّبن وهو في الضرع فكذلك لا يجوز بيع النوى والبيض هنا، والجامع: جهالة الصفة والمقدار في كلٍّ =

<<  <  ج: ص:  >  >>