(أو وصف له بما لا يكفي سَلَمًا: لم يصح) البيع؛ لعدم العلم بالمبيع (٤٤)، (ولا يُباع حمل في بطن ولبن في ضرع مُنفردين)؛ للجهالة، فإن باع ذات لبنٍ أو حملٍ: دخلا تبعًا (٤٥)
الوصف، واللمس، والشم، والذوق، والسماع؛ للتلازم: حيث إن معرفة السلعة المباعة بتلك الطرق يلزم منها: صحّة بيعه، لها، وشرائها؛ لعدم وجود الغرر والجهالة، وبذلك يصح توكيله في البيع والشراء أيضًا؛ لعدم الفارق، وهذا فيه توسعة على الناس، وهو المقصد الشرعي.
(٤٤) مسألة: إذا قال البائع: "بعتك هذه الدار أو هذه الآلة بكذا" والمشتري لم يرَ داخل تلك الدار أو الآلة ولم يسمع أوصافهما، أو رأى الدار، ولكنه يجهل ما تحتويه من غرف، ودرج، ونحو ذلك، أو رأى الآلة ولكنه جهل منافعها الكثيرة، أو وصف البائع له تلك الدار أو الآلة وصفًا لا يكفي فيما اشتُرط في السَّلَم من وصف كأن يترك وصفًا يختلف بسببه الثمن: فإن البيع لا يصح في تلك الحالات؛ للتلازم: حيث إن عدم رؤية الدار أو الآلة وعدم وصفها وصفًا دقيقًا يلزم منه: عدم صحّة البيع؛ لعدم وجود شرطه وهو: العلم بالمباع عند العقد، فإن قلتَ: لمَ لا يصح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة، وهي: أن ذلك يُؤدِّي إلى الجهالة والغرر فينتج عنهما: الاختلاف والتنازع، وأكل أموال الناس بالباطل.
(٤٥) مسألة: لا يصح بيع حمل في بطن بهيمة، ولا لبن في ضرع بهيمة بأن يقول البائع:"بعتك ما في بطن هذه الشاة دون الشاة نفسها" أو يقول: "بعتك اللَّبن الذي داخل ضرع هذه الشاة، دون الشاة نفسها" أما إذا باع الشاة وهي حامل، أو كان في ضرعها لبن: فإن المحمول به، واللَّبن يتبعان الشاة المباعة فيكونان للمشتري؛ للتلازم: حيث إن عدم رؤية المحمول به واللبن في الضرع، وصعوبة وصفهما وصفًا دقيقًا يلزم منه عدم صحة البيع؛ لعدم وجود شرطه، وهو: العلم بالسلعة المباعة عند العقد، ويلزم من بيع الشاة: أن يتبعها كل ما لم ينفرد عنها =