للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُريه صاعًا مثلًا، ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه (٤٢).

ويصح بيع الأعمى وشراؤه بالوصف واللَّمس، والشم، والذَّوق فيما يعرفون به كتوكيله (٤٣) (فإن اشترى ما لم يره) بلا وصف (أو رآه وجهله) بأن لم يعلم ما هو

سادسها: لمس السلعة فيما يُشترى ليُلبس كالثياب والأقمشة؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "نهى رسول الله عن بيع الغرر" والسلعة إذا لم تكن معلومة لدى المتبايعين: فإن بيعها فيه غرر وجهالة وهذا منهي عنه؛ والنهي مطلق فيقتضي التحريم والفساد. الثانية: القياس، بيانه: كما أن السَّلَم يصح بالوصف - كما قال : "من أسلف في شيء فليُسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" فكذلك البيع يصح بالوصف، وهذا فيما يمكن ضبطه بالوصف، والسماع، والذوق، والشم، واللمس كالوصف؛ لعدم الفارق من باب مفهوم الموافقة، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط هذا؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه حماية المسلمين من أن يُغرُّون، ويُخدعون، فيقع أكل أموال الناس بالباطل، وهذا حرام بالإجماع، ويؤدي إلى الاختلافات والمنازعات.

(٤٢) مسألة: بيع الأنموذج - وهو: أن يُظهر البائع صاعًا من البر أو الأرز ويقول: "أبيع عليك ما عندي من البر أو الأرز مثل هذا الصاع، أو هذا الأنموذج" - يصحّ بشرط: أن يكون كله على صفة الصاع المظهر، أو الثوب، أو نحو ذلك؛ للتلازم: حيث يلزم من رؤية بعضه ووصف الباقي ووروده على ما ظهر: صحّة بيعه، فإن قلتَ: لا يصحّ بيع الأنموذج، وهو ما ذكره المصنف هنا: للتلازم؛ حيث يلزم من عدم رؤية المبيع كله وقت العقد: صحّة عدم بيعه؛ لعدم شرطه. قلتُ: هذا لا يمنع صحّة بيعه؛ لكونه بان أن الباقي كالصاع أو الثوب المظهر، فيكون بعضه ظاهرًا، وبعضه موصوفًا فلا غرر ولا جهالة في ذلك فيلزم صحّته، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه "تعارض التلازمين".

(٤٣) مسألة: يصح أن يبيع الأعمى ويشتري السلع التي يمكن له معرفتها بطريق =

<<  <  ج: ص:  >  >>