للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو قادر على أخذه) من غاصبه؛ لأنَّه لا يقدر على تسليمه، فإن باعه من غاصبه، أو قادر على أخذه: صحّ؛ لعدم الغرر، فإن عجز بعدُ فله الفسخ (٤٠) (و) الشرط

المعقود عليه للمشتري، والمشتري قادرًا على تسليم الثمن للبائع، وبناء على ذلك: لا يصحّ بيع عبد هارب سواء عُلم مكانه المختفي فيه أو لا، ولا يصح بيع بهيمة شاردة ولا طير في هواء، ولا سمك في ماء، ولو وقع: لا يصحّ البيع، إلا إذا كان الطير أو السمك مرئيًا في مكان ممكن أخذه وتسليمه: فهذا يصح بيعه: سواء طال وقت أخذه من مكانه أو لا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: أنه "نهى عن بيع الغرر" وبيع ما لا يمكن تسليمه في الحال فيه غرر على المشتري وعدم علمه بالمبيع؛ لأن الغرر هو: ما طوي عنك علمه، وخفي عليك باطنه والنهي، مطلق فيقتضي التحريم، والفساد، أي: فساد البيع إن وقع وهذا عام لجميع الحالات التي فيها الغرر كبيع عبد هارب، وبيع شيء شارد وسمك في ماء، وطير في هواء؛ لأن الغرر اسم جنس محلى بأل وهو من صيغ العموم. ثانيهما: أنه نهى عن شراء العبد وهو آبق" وذلك لعدم القدرة على تسليم هذا العبد، والطير في الهواء، والبهيمة الشاردة، والسمك في الماء كالعبد الهارب؛ لعدم الفارق؛ من باب "مفهوم الموافقة" بجامع: عدم القدرة على التسليم. الثانية: القياس، بيانه: كما لا يجوز بيع المعدوم فكذلك لا يجوز بيع ما لا يمكن تسليمه والجامع: عدم تمكين المشتري من الانتفاع بالمبيع بعد العقد. الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من القدرة على تسليم الطير، أو السمك الموجودين في موضع معيَّن: صحّة بيعه؛ لتحقُّق الانتفاع بالمبيع بعد العقد، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ هي حماية حقوق المسلمين من الاعتداء عليها، وسلبها ببيع شيء لا يُقدر على تسليمه، أو شراء من لا يستطيع دفع الثمن، فيقع تنازع واختلاف، فدفعًا لذلك: اشتُرط ذلك.

(٤٠) مسألة: إذا غصب زيد من عمر دارًا: فلا أن يبيعها عمرو إلّا على زيد - =

<<  <  ج: ص:  >  >>