عليه (٢٤)(ويُجزئ) الحج والعمرة (عنه) أي: عن المنوَّب عنه إذًا (وإن عوفي بعد
(٢٤) مسألة: إذا لم يقدر المسلم على السفر للحج والعمرة الفرضين بسبب صعوبة الركوب عليه، أو لمرض لا يُرجى برؤه، أو لِكبَر سن، أو لثُقل وزيادة وزن، أو هزال شديد، أو كان السفر يشق على نفسيته مشقة عظيمة: فيجوز له أن يُنيب غيره من يحج أو يعتمر عنه إن كان قادرًا ماليًا، فإن لم يقدر: سقطا عنه؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية ﷺ حيث إنه ﷺ قد أمر المرأة التي جاءت إليه تسأله عن الحج عن أبيها الشيخ الكبير بأن تحج عنه، وهذا يلزم منه: سقوطه عن الكبير، والمريض، ومن يصعب عليه الركوب، والهزيل، والسمين جدًا مثل الكبير في ذلك، لعدم الفارق، فيكون من باب مفهوم الموافقة المساوي، الثانية: المصلحة؛ حيث إن هؤلاء لو حجُّوا على ما هم عليه من الأعذار: للحق بهم الضرر، فدفعًا لذلك: شُرع هذا الحكم، أصله: قوله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" حيث إنه عام، فيشمل ما نحن فيه، وجازت النيابة هنا؛ توسعة على المسلمين ورفعًا للحرج عنهم، فإن قلتَ: لمَ سقطا عن غير المستطيع مطلقًا؟ قلتُ: لأن الواجب يسقط بالعجز عنه، كالقيام في الصلاة يسقط بالعجز عنه مع أنه ركن فيها. [فرع]: لا يُشترط في النائب عن من لم يستطع الحج والعمرة: أن يُحرم من بلد المنيب - وهو: القادر ماليًا، دون بدنه بل يجوز أن يكون النائب عنه بعيدًا عن بلده، فلو كان غير القادر في بغداد مثلًا، وأناب من يحج عنه من أهل مكة: لأجزأ ذلك، وكذلك العمرة؛ للتلازم؛ حيث إن المقصود فعل الحج والعمرة بالقيام بأركانهما وواجباتهما، وقد حصل ذلك فيلزم: الإجزاء: سواء كان النائب من بلده، أو لا، فإن قلتَ: يُشترط أن يحرم النائب من بلد المنيب أوجهته؛ للقياس، بيانه: كما أن المنيب إذا أراد أن يحج أو يعتمر: فإنه يُحرم من بلده أو جهته فكذلك نائبه مثله، والجامع: أن الحج أو العمرة لذلك المنيب فينبغي أن تتحد الجهة قلتُ: هذا لا يصح؛ لأن =