(كِبَرٌ أو مرض لا يُرجى برؤه) أو ثُقل لا يقدر معه على ركوب إلا بمشقة شديدة، أو كان نضو الخلقة لا يقدر أن يثبت على راحلة إلا بمشقة غير محتملة:(لزمه أن يُقيم من يحج ويعتمر عنه) فورًا (من حيث وجبا) أي: من بلده؛ لقول ابن عباس: إن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله: إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال:"حجِّي عنه" متفق
الزاد والراحلة زائدين عن حوائجه الأصلية: من مسكن، وثياب، وفرش، وأواني، وأثاث، وكتب علم ينتفع بها، وأدوات وآلات صنعته ونحو ذلك مما يحتاجه في يومه وليلته، سابعها: أن يكون آمنًا على نفسه في سفره أمنًا عاديًا، أي: بدون خفارة وحراسة وحماية غير عادية، ثامنها: أن يغلب على ظنه وجود العلف والماء للدَّواب في الطريق، أو الوقود للسيارات ونحو ذلك، تاسعها: أن يكون الوقت كافيًا للوصول إلى مكة بسير معتدل دون مشقة فوق المعتاد؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فاشترط الشارع لوجوب الحج والعمرة: الاستطاعة والقدرة، ويلزم من ذلك: توفُّر تلك الشروط التسعة حتى يكون مُستطيعًا بحقٍ دون مشقة أو ضيق أو مِنَّة من أحد، أو خوف، الثانية: السنة القولية؛ حيث بيَّن ﷺ: أن المراد بالسبيل - الوارد في الآية - هو: الزاد والراحلة، وهذا هو مناط وجوب الحج والعمرة، الثالثة: المصلحة؛ حيث إن الحج والعمرة يقتضيان قطع مسافات طويلة ذهابًا وإيابًا وإقامة، وهذا فيه ضرر بفقدان تلك الأمور التسعة إما على نفسه أو على أهله، فدفعًا لتلك المضرَّة اشتُرطت تلك الشروط التسعة، دفعًا للضرر، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.