للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وراحلة) بآلتهما (صالحين لمثله)؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن أنس عن النبي في قوله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" وكذا: لو وجد ما يحصل به ذلك (بعد قضاء الواجبات) من الدِّيون حالَّة أو مؤجَّلة، والزكوات، والكفارات، والنذور (و) بعد (النفقات الشرعية) له ولعياله على الدوام من عقار أو بضاعة أو صناعة (و) بعد (الحوائج الأصلية) من كتب، ومسكن، وخادم، ولباس مثله، وغطاء، ووطاء ونحوها ولا يصير مُستطيعًا ببذل غيره له، ويُعتبر أمن الطريق بلا خفارة، يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد وسعة وقت يمكن فيه السير على العادة (٢٣) (وإن أعجزه) عن السعي

نفل الحج والعمرة يجعلهما واجبين لازمين، فلو خرج منهما لوجب أن يقضيهما، وهذا فيه مضرة على الولد، فدفعًا لتلك المضرَّة: شرع هذا الحكم؛ لأن دفع المفسدة مُقدَّم على جلب المصلحة ولأنه إذا تعارضت مفسدتان: قُدِّمت أخفهما، وهذا هو المقصد منه.

(٢٣) مسألة: يكون المسلم قادرًا على الحج والعمرة بتسعة شروط: أولها: أن يجد راحلة تحمله من منزله إلى مكة وتُرجعه إليه: سواء كان ذلك ملكًا له أو أجرة، بدون مِنَّة من أحد، ثانيها: أن يقدر على الركوب على الراحلة بدون مشقة، ثالثها: أن يجد نفقة وزادًا يكفيه من حين خروجه من منزله إلى رجوعه إليه بدون مِنَّة من أحد، رابعها: أن يكون هذا الزاد والراحلة مناسبين لحاله، بحيث لا يختلف كثيرًا عن مركوبه وزاده العاديين، خامسها: أن يكون ذلك الزاد والراحلة زائدين عن الواجبات، بحيث يكونان فائضين بعد قضاء ديونه العاجلة والمؤجَّلة، وقضاء الكفارات، والزكوات، والنذور، ونفقات مَنْ يعول بحيث يُبقي ما يكفيهم إلى رجوعه، سادسها: أن يكون هذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>