حلقه (١٨)(أو اغتسل، أو تمضمض أو استنثر) يعني: استنشق (أو زاد على الثلاث) في المضمضة أو الاستنشاق (١٩)(أو بالغ) فيهما (فدخل الماء حلقه: لم يفسد) صومه؛ لعدم القصد، وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، وتقدَّم، (٢٠) وكُرها
قد بلع طعامًا عن قصد، الثانية: المصلحة؛ حيث إن لفظه وإخراجه من الفم، أو بلعه من غير قصد لا يسلم منه أحد، فلو فسد صوم كل من فعل ذلك من غير قصد: لما سلم لأحد صومه إلّا ما ندر، فدفعًا لذلك: صح صوم هذين.
(١٨) مسألة: إذا وضع صائم على قدميه حِنَّاء، أو دهن أو نحو ذلك، ووجد طعم ذلك في حلقه: فصومه صحيح؛ للقياس، بيانه: كما أنه لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه لا يفسد صومه فكذلك ما نحن فيه مثله والجامع: أن كلًّا من القدمين والرأس ليسا منفذين إلى حلقه، فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: لعدم وجود مظنَّة الإفطار؛ لعدم محاولته الاقتراب من المنافذ التي توصل الطعام إلى معدته.
(١٩) مسألة: إذا اغتسل الصائم، أو تمضمض، أو استنشق فصار شيء من الماء في معدته من غير قصد: فصيامه صحيح: سواء زاد على الثلاث أو لا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم قصده إدخال الماء إلى معدته: عدم فساد صومه، فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لو فسد صوم كل أحد بلع ماء أثناء المضمضة أو الاستنشاق، أو الاغتسال: للزم فساد صوم أكثر الخلق؛ لعموم البلوى فيه، فدفعًا لذلك: شرع عدم فساده.
(٢٠) مسألة: يكره أن يُبالغ الصائم في المضمضة والاستنشاق ولو فعل ذلك: فلا يفسد صومه؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية للمسلم من أن يفسد صومه من حيث لا يدري، وقد سبق بيان ذلك في مسألة (٣٣) من باب "السواك وسنن الوضوء" من كتاب "الطهارة".