للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يفسد صومه؛ لأن ذلك ليس بسبب من جهته، (١٥) وكذا: لو دَرَعَه القيء، أي: غَلَبَه (١٦) (أو أصبح في فيه طعام فَلَفَظه) أي: طرحه: لم يفسد صومه، وكذا: لو شقَّ عليه أن يلفظه فبلعه مع ريقه من غير قصد: لم يفسد؛ لما تقدَّم، وإن تميز عن ريقه وبَلَعَه باختياره: أفطر، (١٧) ولا يُفطر إن لطخ باطن قدميه بشيء فوجد طعمه في

(١٥) مسألة: إذا نام الصائم فاحتلم فأنزل في أثناء نومه: فلا يفسد صومه؛ للقياس، بيانه: كما أن من أكل أو شرب ناسيًا لا يفسد صومه، فكذلك النائم المحتلم المنزل مثله، والجامع: أن كلًّا منهما لم يقصد ما حصل له ولم يكن بسببه هو، فهو معذور بذلك، وهذا من تيسير الإسلام، وهذا هو المقصد منه.

(١٦) مسألة: إذا خرج القيء من الصائم من غير قصد منه: بأن غلب عليه، أو أخرج القيء عمدًا وهو ناسي لصومه: فلا يفسد صومه؛ للسنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: قوله : "من ذرعه القيء: فلا قضاء عليه" حيث يلزم من عدم القضاء: صحة صوم من غَلَبَه القيء، ثانيهما: قوله : "من استقاء عمدًا فليقض" حيث دل مفهوم الشرط على أن من قاء من غير عمد: فلا قضاء عليه؛ لكون صومه صحيحًا، فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: لكونه معذورًا؛ لأن ذلك ليس بسبب منه.

(١٧) مسألة: إذا وجد صائم بقايا طعام في فمه لما أصبح فَلَفَظَه وأخرجه، أو لم يُخرجه فَبَلَعَه مع ريقه من غير قصد منه؛ نظرًا لمشقَّة إخراجه: فلا يفسد أما إن بلعه مع استطاعته إخراجه: فإن صومه يفسد؛ لقاعدتين: الأولى: القياس، بيانه: كما أنه لو بلع طعامًا من خارج ابتداء: فإنه يفسد صومه فكذلك إذا وجد في فمه طعامًا فبلعه قاصدًا: فإنه يفسد صومه مثله، والجامع أن كلًّا منهما =

<<  <  ج: ص:  >  >>