للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: غريب الحديث
المؤلف: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (ت ٢٢٤هـ)
المحقق: د. محمد عبد المعيد خان
الناشر: مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن
الطبعة: الأولى، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م
عدد الأجزاء: ٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[غريب الحديث للقاسم بن سلام]

أقدم ما وصلنا من الكتب المؤلفة في غريب الحديث وأثمنُها، وأجل مؤلفات أبي عبيد القاسم بن سلّام الهروي (ت ٢٢٤هـ) وهو غير كتابه (الغريب المصنف) المطبوع في تونس عام (١٩٨٩هـ) . رتبه على غرار كتب المسانيد مبتدئا بأحاديث رسول الله (ص) ثم أصحابه، وعدد من التابعين، وأنفق في جمعه وتبويبه مدة أربعين سنة. إلا أنه لم يرتب مواده، وبقي بلا ترتيب، حتى نهض إلى ترتيبه على حروف المعجم موفق الدين ابن قدامة (ت ٦٢٠هـ) كما ذكر ابن حجر في نخبة الفكر (ص ٢٣) . ولما فرغ أبو عبيد منه أهداه للوزير الخطير عبد الله بن طاهر، وكان كلما ألف كتابا أهداه إليه، فلما أهداه (غريب الحديث) قال: (إن عقلا بعث صاحبه على عمل هذا الكتاب لحقيق ألا يحوج إلى طلب معاش، وأجرى له في كل شهر عشرة آلاف درهم) . قال ابن خلكان (٣/ ٢٢٥) : (قال أبو عبيد: مكثت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في موضعها من الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة) . وفي تاريخ بغداد (١٢/ ٤٠٧) تصريح بأنه ألف الكتاب للخليفة المأمون. وعلى كتاب أبي عبيد هذا وضع ابن قتيبة الدينوري كتابه المسمى (إصلاح غلط أبي عبيد) وقد قام محقق الكتاب، بإلحاق مواد هذا الكتاب بأماكنها من كتاب أبي عبيد، ويذكر هنا أن من الكتب المفقودة كتاب ابن الأنباري في الانتصار لأبي عبيد والرد على ابن قتيبة، ذكر ابن خلكان أنه يقع في خمسة وأربعين ألف ورقة. وتناول الشريف المرتضى كلا الكتابين بالتعقيب في أماليه المطبوعة، انظر تفصيل ذلك في كتاب (منهج أبي عبيد في تفسير غريب الحديث) د. كاصد الزيدي (ص ١٥) . وقد سبقه إلي التأليف فيه جماعة من شيوخه وأقرانه، إلا أن كتبهم كانت بمثابة إرهاصات بولادة كتاب أبي عبيد، الذي يعتبر أول كتاب جمع وأجاد واستقصى -كما قال ابن الصلاح- حتى أصبح يعد أول كتاب ألف في هذا الفن. مما حدا بالخطابي (ت ٣٨٨هـ) إلي القول: (وكان أول من سبق إليه، ودل من بعده عليه أبو عبيد القاسم بن سلام، فإنه انتظم بتصنيفه عامة ما يحتاج إلى تفسيره من مشاهير غريب الحديث، وصار كتابه إماما لأهل الحديث، به يتذاكرون، وإليه يتحاكمون، ثم انتهج نهجه أبو محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة، فتتبع ما أغفله أبو عبيد من ذلك، وألف فيه كتابا لم يأب أن يبلغ به شأو المبرز الشائق، وبقيت بعدهما صبابة للقول … إلخ) = أبو سليمان الخطابي: مقدمة كاتبه غريب الحديث = ونقتبس من مقدمة الخطابي (ت ٣٨٨هـ) هذه الكلمة التي تكشف عن مكانة كتاب أبي عبيد، قال أثناء حديثه عما ألف في الكتب في غريب الحديث: (ومنها كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى، وكتاب ينسب للأصمعي، يقع في ورقات معدودة، وكتاب محمد بن المستنير الذي يعرف بقطرب، وكتاب النضر بن شميل، وكتاب إبراهيم بن إسحاق الحربي، وكتاب أبي معاذ صاحب القراءات، وكتاب شمر بن حمدويه، وكتاب الباحداني -كذا- وكتاب آخر ينسب لرجل يعرف بأحمد بن الحسين الكندي. إلا أن هذه الكتب على كثرة عددها إذا حُصّلت كان مآلها إلى الكتاب كالكتاب الواحد، إذ كان مصنفوها لم يقصدوا بها مذهب التعاقب كصنيع القتيبي -أي ابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦هـ- في كتابه، إنما سبيلهم فيها أن يتوالوا على الحديث فيعتوروه فيما بينهم، ثم يتبارون في تفسيره، يدخل بعضهم على بعض. ولم يكن من شرط المسبوق منهم أن يفرج للسابق عما أحذره، وأن يقتضب الكلام في شيء لم يفسر قبله، على شاكلة مذهب ابن قتيبة وصنيعه في كتابه الذي عقّب به كتاب أبي عبيد. ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شيء منها على منهاج كتاب أبي عبيد في بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه، ولا أن يكون من شرح كتاب ابن قتيبة في إشباع التفسير وإيراد الحجة وذكر النظائر والتخليص للمعاني، إنما هي أو عامتها إذا انقسمت وقعت بين مقصّر لأموره في كتابه إلا أطرافا وسواقط من الحديث، ثم لا يوفيها حقها من إشباع التفسير وإيضاح المعنى، وبين مطيل يسرد الأحاديث المشهورة التي لا يكاد يشكل منها شيء، ثم يتكلف تفسيرها ويطنب فيها. وفي بعض هذه الكتب خلل من جهة التفسير، وفي بعضها أحاديث منكرة، لا تدخل في شرط ما أنشئت له هذه الكتب.... ولابن الأنباري من وراء هذه الكتب مذهب حسن في تخريج الحديث وتفسيره، وقد تكلم على أحاديث معدودة، وقع إلى بعضها، وعامتها مفسرة قبل، إلا أنه قد زاد عليها وأفاد، وله استدراكات على ابن قتيبة في مواضع من الحديث … إلخ) وأفاد الخطابي أن الغريب من الكلام يستعمل على وجهين، (أحدهما: أن يراد أنه بعيد المعنى غامضُه، لا يتناوله الفهم إلا عن بُعد ومعاناة فكر. والثاني: أن يراد به كلام من بعدت به الدار، ونأى به المحل من شواذ قبائل العرب) . أما أبو عبيد مؤلف الكتاب، فهو من طبقة الإمام الشافعي، نعته الإمام أحمد بن حنبل بالأستاذ، ومناظرته مع الشافعي في مسألة الحيض مشهورة، وكان كوفيا في مذهبه في اللغة والنحو، ومن هنا فهو يكثر من الرواية عن الكوفيين. وكانت ولادته في هراة سنة (١٥٤هـ) على قول أبي بكر الزبيدي في كتابه (التقريظ) . وكان أبوه سلام روميا مملوكا لرجل من أهل هراة. قال هلال بن العلاء الرقي: (منّ الله سبحانه على هذه الأمة بأربعة في زمانهم: الشافعي ولولاه ما تفقه الناس في حديث رسول الله (ص) وأحمد: ولولاه ابتدع الناس، ويحيى بن معين: نفى الكذب عن رسول الله (ص) وأبي عبيد: فسر غريب الحديث ولولاه اقتحم الناس الخطأ) طبع الكتاب لأول مرة عام (١٣٨٤هـ ١٩٦٤م) في أربعة مجلدات، ثم طبع لاحقا مجلد الفهارس، على حدة، وذلك بتحقيق الأستاذ محمد عظيم الدين مصحح دائرة المعارف العثمانية، وإشراف د. محمد عبد المعيد خان، أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية، ومدير دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن بالهند، باعتماد أربع نسخ من مخطوطات الكتاب، وكلها من نوادر المخطوطات، والنسخة الكاملة منها: نسخة المكتبة المحمدية في الهند، وأثمنها وأقدمها: نسخة مكتبة ليدن، فرغ منها ناسخها في ذي القعدة من سنة (٢٥٢هـ) أي بعد (٢٨) سنة من وفاة أبي عبيد، فإذا صح ذلك فهي من أقدم ما وصلنا من المخطوطات العربية. وهي مكتوبة بقلم مغربي مشكول، وتقع في (٢٣٧) ورقة، وقد سقط منها الكثير من الأوراق، وجميع أوراقها مبعثرة، وغير مرتبة. وتبتدئ بالجزء التاسع وتنتهي بالجزء العشرين وهو آخر أجزاء الكتاب، وليس فيها الجزء الخامس عشر. وأفدنا من كتاب د. كاصد الزيدي طائفة مما أورده في كتابه من نماذج على منهج أبي عبيد كتفسيره لمادة (الفدادين) (الوراق ص ٣٠) وشرحه لمعنى قول الصحابة عن المسجد: (يا رسول الله هده) (ص ١٣٣) وتعليقه على قولهم في المرأة المختلعة إذا كان الدرء من قبلها (ص ٥٣) وتعليقه على الحديث (أتيتك بهذا لما يعررك من أمور الناس) (ص ١٣٩) وتعقيبه على قولهم: (نشنشة من أخشن) (ص ١٤٢) وتحريف العامة لمعنى (الصلف) (ص١٩٤) وتحريفهم لمعنى (الملة) (ص ٢٠٩) وكيف انقلب معنى التيمم إلى التمسح (ص ٧٧) ورجوعه إلى رجل من أهل الكتاب عارف ب (المثناة) (ص ٢٢١) وتفسيره لمعنى (التولة) (ص ١٨٨) وتعليقه على الحديث (لا غلت في الإسلام) (ص ١٩٧) بقوله: (والعرب تقول: قد غَلِتَ الرجل في حسابه، وغلط في منطقة، فالغلط في المنطق، والغلت في الحساب) وتفسيره معنى (الكظامة) (ص ٤٠) وأنها (آبار تحفر ويباعد بينها، ثم يخرق ما بين كل بئر بقناة) وشرحه للحديث (كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد) (ص ١٤٤) بأن كُذب عليكم عند العرب يراد بها الإغراء، وشرحه للحديث (قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار) (ص ٥٥) وتفسيره معنى (الحلوان) ومن معانيه: أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه، وهذا عار عند العرب (ص٨) واستشهاده بالقراءات الشاذة، كقراءة ابن عباس: (فاذكروا اسم الله عليها صوافن) (ص ١٠٨) وقراءة الحسن البصري: (فقبصت قبصة من أثر الرسول) (ص ٢٠) والقراءة الشاذة: (إني نذرت للرحمن صمتا) (ص ٥١) وشرحه الحديث: (إن قريشا كانوا يقولون: عن محمدا صنبور) (ص ٢) وشرحه معنى (التجبية) لله (ص ١٩١) وتعليقه على الحديث (كمثل خافة الزرع) (ص٢١٠) وما جمعه من المفردات الخاصة بلبس الملابس (ص ٢٠٨) وأسماء الملابس (ص ٣٤) كالخمائص والمساتق والمطارف والقراقل والمروط.. والقفاز (ص٢١٩) قال: (أما القفازان فانهما شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء) والوصواص: (وهو النقاب لا تبدو منه إلا العينان فقط) (ص ٢٤٩) وما جمعه من المفردات الخاصة بأعمار الإبل (ص ١١٧) وروايته مفردات عن أبي عمرو الشيباني لم ترد في كتابه (الجيم) كمادة جؤار والأرز -أرز الحية- وانظر في الكتاب المذكور (ص ١٦٧) معالم كوفية أبي عبيد في النحو، فمن ذلك أنه استعمل مصطلح النصب مكان الفتح فقال: (وأما السكن، بنصب الكاف … إلخ) واستعماله (الجزم) مكان السكون، في قوله (الضؤدة: بجزم العين) وقوله: (النشأة: القراء مجتمعون على جزم الشين) وهذا مصطلح درج عليه الكوفيون.

[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]

فهرس الموضوعات