عن جدّه قال: بينا عليّ ﵁ على شملة (١) له من دحى (٢) يدقها إذ أتاه كتاب عثمان ﵁ وهو محصور: أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل. قال: فأخذ الكتاب وقال يا جبير الحقني بكذا وكذا. فلحقته وهو قائم يصلّي الظهر والكتاب في يده.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا جامع بن صبيح، عن الكلبي قال: أرسل عثمان إلى عليّ ﵄ يقرئه السلام ويقول: إن فلانا - يعني طلحة - قد قتلني بالعطش، والقتل بالسلاح أجمل من القتل بالعطش. فخرج عليّ ﵁ يتوكّأ على يد المسور بن مخرمة حتى دخل على ذلك الرجل وهو يترامى بالنّبل، عليه قميص هروي، فلما رآه تنحّى عن صدر الفراش ورحّب به فقال له عليّ ﵁: إن عثمان أرسل إليّ أنكم قد قتلتموه بالعطش، وإن ذلك ليس يحسن، وأنا أحبّ أن تدخل عليه الماء. فقال: لا والله ولا نعمة عين، لا نتركه يأكل ويشرب. فقال عليّ ﵁: ما كنت أرى أني أكلّم أحدا من قريش في شيء فلا يفعل!! فقال: والله لا أفعل، وما أنت من ذلك في شيء يا عليّ. فقام عليّ ﵁ غضبان وقال: لتعلمنّ بعد قليل أكون من ذلك في شيء أم لا.
* حدثنا علي بن محمد، عن الشرفي بن قطامي، عن عمه ابن السائب بمثله إلا أنه قال عليّ ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم لا، وخرج علي ﵁ متوكئا على المسور
(١) الشملة: الشقة من الثياب ذات خمل يتوشح بها أو يتلفع. (وسيط المجمع اللغوي). (٢) الدحى: الوشي. (أقرب الموارد).