للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن عفان: يا أيها الناس، إن هذا البجباج (١) النّفّاج (٢) ما يدري من الله ولا أين الله. فقال صعصعة: أما قولك لا يدري من الله فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين، وأما قولك لا يدري أين الله، فإن الله بالمرصاد، ثم قال «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» (٣) فقال عثمان: ويحك؛ والله ما نزلت هذه الآية إلا فيّ وفي أصحابنا أخرجنا من مكّة بغير حقّ.

* حدثنا أحمد بن معاوية، عمّن حدثه، عن عيسى بن يزيد قال: دخل عمرو بن العاص على عثمان وعنده معاوية، فقال عثمان : أيا معاوية إني قد أخذت بضاعتك فانهض إني قد أغلقت على الكرم والحسب بابا أنت في وسطه. فقال عمرو:

إنكما لم تغلقا بابا ليس فيه رسول الله . فقال عثمان: وما أنت وذاك؛ إن بيتي لبيت رسول الله، إذ أغلقت بيتك على أبي رزام (٤). فتركه عمرو وقال: أنا ابن العاتكتين. فقال عثمان: سلح عليك بعدهما، إن تزدني أزدك. فسكت عنه.

والعاتكتان عاتكة بنت أسد بن عبد العزى وهي أم وائل بن هاشم،


=فتوفي بها. «الغدير ١٤٧:٩ - ومختصر تاريخ ابن عساكر ٤٢٤:٦ - وانظر الخبر بصور مختلفة في نثر الدر للآبي لوحة رقم ٣١٤ - وانظر أخباره مع معاوية في تاريخ الطبري ٨٨:٥ - والعواصم من القواصم ١٢٠ - ١٢٢».
(١) البجباج: الذي يهبر الكلام وليس لكلامه جهة - ويروى: الفجفاج بمعنى الصياح المكثار. «الفائق للزمخشري ٣٥:١ - وأقرب الموارد».
(٢) النفاج: المتكبر المفتخر بما ليس عنده. «أقرب الموارد».
(٣) سورة الحج، آية ٣٩.
(٤) هو أبو حي من تميم وهو رزام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو (تاج العروس).