الذي يحق عليّ حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر فبشّرني بأجر عند الله مثل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهمانكم، فأنا أفضل أم أنتم؟ وأما بيعة الرضوان فإن رسول الله ﷺ كان بعثني إلى قريش لأستأذن له بالدخول بالهدي؛ يطوف بالبيت، وينحر بدنه، ويحلّ من عمرته، فاستبطأني رسول الله ﷺ، وخاف أن يكون غدر بي فهاجه مكاني على بيعة الرضوان، فلما فرغ من بيعتكم ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: هذه بيعة عثمان، أفأيديكم أفضل أم يد رسول الله ﷺ؟! وأما ما ذكرت من صبرك يوم أحد وفراري فقد كان ذاك، فأنزل الله العفو عني في كتاب، فعيّرتني بذنب غفره الله لي، ونسيت من ذنوبك ما لا تدري أغفر لك أم لم يغفر. فلما جاءه الرسول بهذا بكى. وقال: صدق والله أخي: لقد عيّرته بذنب غفره الله له، ونسيت من ذنوبي ما لا أدري أغفرت لي أم لم تغفر (١).
* حدّثنا عن ابن أبي شيبة قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد:
مالك لا تأتي أمير المؤمنين - يعني عثمان - ولا تغشاه؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه عني أني لم أغب عن بدر، ولم أفرّ يوم عيين - يعني يوم أحد - ولم أخالف سنة عمر. قال: فأخبر الوليد عثمان
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩٦:١ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥١ مع اختصار.