وكان من أهل العلم أن خارجة مر بمقاتل وهو يحدث الناس فقال: حدثنا أبو النضر - يعني: الكلبي - قال: فمررت عليه مع الكلبي، فقال الكلبي: والله ما حدثته قط بهذا، ثم دنا منه فقال: يا أبا الحسن أنا أبو النضر وما حدثتك بهذا قط، فقال: اسكت يا أبا النضر فإن تزيين الحديث لنا إنما هو بالرجال. وقال البخاري (١): قال ابن عيينة: سمعت مقاتلًا يقول: إن لم يخرج الدجال الأكبر سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذاب. وقال أبو عبيد الله وزير المهدي: قال لي المهدي: ألا ترى إلى ما يقول لي هذا - يعني: مقاتلًا - قال: إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس، قلت: لا حاجة لي فيها. وقال أبو اليمان: قام مقاتل بن سليمان فقال: سلوني عما دون العرش حتى أخبركم به، فقال له يوسف السمتي: من حلق رأس آدم أول ما حج؟ قال: لا أدري. ورويت هذه الحكاية والتي بعدها عنه من وجوه. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (٢): كان كذابًا جسورًا، سمعت أبا اليمان يقول: قدم ها هنا فقال: سلوني عما دون العرش، قال: وحدثت أنه قال مثلها بمكة. فقال له رجل: أخبرني عن النملة أين أمعاؤها؟ فسكت. وقال العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه: سألت مقاتل ابن سليمان عن أشياء، فكان يحدثني بأحاديث كل واحد ينقض الآخر، فقلت: بايها آخذ؟ قال: بأيها شئت. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عنه فقال: أرى أنه كان له علم بالقرآن. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: ما يعجبه أن أروي عنه شيئًا. وقال الغلابي عن ابن معين: ليس بثقة. وقال الدوري (٣) وغيره عن ابن معين: ليس بشيء وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب. وقال ابن سعد (٤): أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه. وقال البخاري (٥): منكر الحديث سكتوا عنه. وقال في موضع آخر: لا شيء ألبتة. وقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشر بن سليمان: كان قاصًا ترك الناس حديثه. وقال ابن عمار الموصلي: لا شيء. وقال أبو حاتم (٦): متروك الحديث. وقال النسائي: كذاب. وقال في موضع آخر: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله ﷺ أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، ومقاتل بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام، والواقدي ببغداد. وقال ابن حبان (٧): كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان مشبهًا يشبه الرب ﷾ بالمخلوقين، وكان يكذب مع ذلك في الحديث. أصله من بلخ، وانتقل إلى البصرة فمات بها. وقال زكرياء الساجي: قالوا كان كذابًا متروك الحديث. وقال ابن عدي (٨): عامة حديثه مما لا يتابع عليه، على أن كثيرًا من الثقات والمعروفين قد حدث عنه، ومع ضعفه يكتب حديثه. قال الخطيب: بلغني عن الهذيل بن حبيب أن مقاتل بن سليمان مات في سنة خمسين ومائة. قلت: وفيها أرخه وكيع. وقال الدارقطني: يكذب، وعده في المتروكين. وقال العجلي: متروك الحديث. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم. وقال أبو أحمد