قال الحافظ ابن حجر:«أمره -أولاً- أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح، وبهذا ترجم البخاري في الصلح إذا أشار الإمام بالمصلحة، فلما لم يرض الأنصاري بذلك استقصى الحكم وحكم به .. »، ثم قال أيضاً:«وفيه أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين، ويأمر به، ويرشد إليه، ولا يلزمه به إلا إذا رضي»(١).
قلت: وجه دلالة الحديث على الإصلاح أن النبي ﷺ بدأ به قبل غيره، وهذا يدل على فضله، ورغبة الشارع فيه، وتطلعه إليه.
دل هذا الحديث على أن النبي ﷺ لما علم باختلاف أصحابه بادر بالخروج إليهم من أجل الإصلاح، فحصل ذلك، وهذا يدل على فضل الإصلاح والمبادرة إليه، حتى لا يزيد الشقاق والاختلاف بين المسلمين.
قال الحافظ ابن حجر:«وفي هذا الحديث: فضل الإصلاح بين الناس، وجمع كلمة القبيلة، وحسم مادة القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه»(٣).
(١) فتح الباري (٥/ ٤٨، ٤٩). (٢) رواه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٣٥٠) ح (٢٦٩٠)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣١٦) ح (٤٢١)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (١/ ٨٨) ح (٢٤٣). (٣) فتح الباري (٢/ ١٩٨).