عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدث: «أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا، إلى رسول الله ﷺ في شراج من الحرة (١)، كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله ﷺ للزبير:«اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك»، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ﷺ، ثم قال: «اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر (٢)، فاستوعى (٣) رسول الله ﷺ حينئذ حقه للزبير، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك- أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ (٤) الأنصاري رسول الله ﷺ استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ الآية (٥)[النساء: ٦٥].
في هذا الحديث أراد النبي ﷺ أن يصلح بين الزبير وخصمه بأن يسقي الزبير زرعه ولا يستوفي حقه، بل يرسل الماء لأخيه الأنصاري، فلما لم يرض بذلك
(١) شراج الحرة بكسر المعجمة، وبالجيم: جمع شرج بفتح أوله، وسكون الراء، مثل بحر وبحار- ويجمع على شروج أيضاً، وحكى ابن دريد: شرج بفتح الراء، وحكى القرطبي شرجة، والمراد بها هنا: مسيل الماء، انظر: فتح الباري (٥/ ٤٤). (٢) الجدْر: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة، وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار، وقيل: المراد الحواجز التي تحبس الماء، وجزم به السهيلي، ويروي: الجدُر بضم الدال حكاه أبو موسى، وهو جمع جدار، وقال ابن التين: ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال، وفي بعضها بالسكون، وهو الذي في اللغة، وهو أصل الحائط، انظر: الفتح (٥/ ٤٤). (٣) أي: استوفى، انظر: الفتح (٥/ ٤٧). (٤) أي: أغضبه، انظر: المرجع السابق. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٤٢) ح (٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٩) ح (٢٣٥٧)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ١١١) ح (١٥١٩).