تأذوا بعذابها، وإن دفنت في مقبرة الكفار تأذى ولدها بعذابهم، فإنه محكومٌ بإسلامه، مع ما روي عن واثلة بن الأسقع ﵁ أنه فعل ذلك (١)، إلا أن ابن المنذر قال: «لا يثبت ذلك، ولا عن [عثمان](٢) أنه كان يرى أن يدفن في مقبرة المسلمين» (٣).
قال أصحابنا:(يُجعل ظَهرها إلى القبلة) على جانبها الأيسر؛ لأن وجه الجنين إلى ظهرها (٤).
[٧١١/ ١٠٦] مسألة: (ولا تكره القراءة على القبر في أصَحِّ الروايتين)، قال أبو بكر عبدالعزيز:«كان مذهب أبي عبدالله على أنها مكروهةٌ، نقل ذلك عنه جماعة، ثم رجع رجوعًا أبان عن نفسه»(٥).
فروي أن أحمد نهى ضريرًا يقرأ عند قبر فقال: محمد بن قدامة (٦): «يا أبا عبدالله ما تقول في مبشِّر الحلبي (٧)؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه؟
(١) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٣/ ٥٢٨، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٧. (٢) هكذا في نسخة المخطوط، ولعل الصواب أنه عن عمر ﵁، كما في المصدر الآتي. (٣) الإشراف ٢/ ٣٧٤. (٤) ينظر: الفروع ٣/ ٣٩٥، والإنصاف ٦/ ٢٥٥، وكشاف القناع ٤/ ٢٣٣. (٥) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٣١٢، ونصها فيه: «قد روى المروذي وصالح وغيرهما أن القراءة بدعة، ثم رجع عنه في رواية محمد بن قدامة الجوهري ومحمد بن حبيب، واحتج بحديث ابن عمر». (٦) محمد بن قدامة هو: أبو جعفر الجوهري البغدادي اللؤلؤي (ت ٢٣٧ هـ)، وقد سبق حكاية قوله في كتاب زاد المسافر، وقال ابن أبي يعلى: «محمد بن قدامة الجوهري نقل عن إمامنا أشياء منها: القراءة عند القبور واحتج بحديث ابن عمر»، روى عن سفيان بن عيينة، وسريج بن النعمان وغيرهم، روى عنه: محمد بن هارون الفلاس المخرمي، وأبو بكر بن أبي الدنيا وغيرهم، وقد ضعفه جمع من أهل المعرفة بالعلل، وتوفي ببغداد. ينظر: طبقات الحنابلة الطبقات ٢/ ٣٠٦، والجرح التعديل ٨/ ٦٦، وتهذيب الكمال ٢٦/ ٣٢١، والمقصد الأرشد ٢/ ٤٧٨. (٧) مبشر الحلبي هو: أبو إسماعيل ابن إسماعيل الكلبي (ت ٢٠٠ هـ)، محدثٌ ثقةٌ، سمع الأوزاعي، وتمام بن نجيح روى عنه الحكم بن المبارك وغيره. ينظر: التاريخ الكبير ٨/ ١١، والثقات ٩/ ١٩٣، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩.