لأن البيع إنما عُلِمَ بالمشاهدة والاستثناء يُغيِّر حكم المشاهدة، فإنه لايدرى كم يبقى في حكم المشاهدة.
(وعنه: يصِحُّ (١)؛ لأن «النبي ﷺ نهى عن الثُّنْيا إلا أن تُعلم»(٢)، قال الترمذي:«حديث صحيح»، وهذه مَعلومةٌ. (٣)
[١٤٣٢/ ٢٨] مسألة: (وإن باعه أرضًا إلا جَريبًا (٤)، أو جَريبًا من أرضٍ يعلَمان جِرْبانَها صَحَّ، وكان مُشاعًا فيها) كأنَّه باعه جريبًا وهي عَشَرةٌ، فيكون قد باعه عُشْرها مُشاعًا فيصح، كما لو قال: بعتك عُشرها.
(وإن لم يعلما جِربانَها لم يصح) كما لو باعه ذراعًا منها.
[١٤٣٣/ ٢٩] مسألة: (وإن باعه حَيوانًا مأكولا إلا رأسَه وجِلدَه
(١) في مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ٢/ ٢٠ قوله: «قلت: يكره أن يبيع النخل ويستثنى منها كيلًا معلوماً؟ قال: لا يستثنى إلا نخلًا بعينه»، قلت: وقد تستفاد الصحة من هذه الرواية، إلا أنه جاء في الإنصاف ١١/ ١١٨: «محل الخلاف إذا لم يعلما قفزانها، فأما إن عَلِما قفزانها فيصح بلا نزاع»، فلذلك هي محل تردد عندي والله أعلم. (٢) أخرجه أبو داود في سننه من حديث جابر ﵁ (٣٤٠٥) ٣/ ٢٦٢، والترمذي في جامعه (١٢٩٠) ٣/ ٥٨٥، والنسائي في سننه (٣٨٨٠) ٧/ ٣٧، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر»، وقال في علله ص ١٩٣: «سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث وقال: لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبي رباح»، وصحح الحديث ابن حبان في صحيحه ١١/ ٣٤٥، وأصل الرواية في صحيح مسلم (١٥٣٦) ٣/ ١١٧٥ بلا قوله: «إلا أن تعلم»، قال في البدر المنير ٦/ ٤٥٨: «وهذه الزيادة مبينة لرواية مسلم المتقدمة». (٣) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من عدم جواز استثناء القفيز من الصبرة هو المذهب. ينظر: الكافي ٣/ ٢٦، والفروع ٦/ ١٥٤، والإنصاف ١١/ ١١٨، وكشاف القناع ٧/ ٣٤٦. (٤) الجريب: مقدار طولي لمساحة من الأرض، وهي ٣٦٠٠ ذراع بالهاشمي، وتقدر ب ١٣٦٦. ٠٤١٦ متر مكعب. ينظر: المطلع ص ٢١٨، والفقه الإسلامي وأدلته ١/ ١٤١.