[١١٦٢/ ٣٣] مسألة: (ثم يخطب الإمام خطبةً يعلمهم فيها النحر والإفاضة (١)؛ لما روى أبو داود عن عبد الرحمن بن معاذ ﵁(٢) قال: «خطبنا رسول الله ﷺ ونحن في مِنًى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار»(٣)، ولأنه يوم تَكثر فيه أفعال الحج فيحتاج إلى الخطبة لتعليمهم. (٤)
[١١٦٣/ ٣٤] مسألة: (ثم يُفيض إلى مكة، ويطوف للزيارة ويُعيِّنه بالنية، وهو الطواف الواجب الذي [به] (٥) تمام الحج)، وهو ركنٌ، لا يتم الحج إلا به؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وروت عائشة ﵂: أن صفية حاضت فقال رسول الله: «أحابِسَتُنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت، قال: فانفروا إذًا» متفق عليه (٦)، فدل على أنه لا بد من فعله، ويسمى طواف الإفاضة أيضًا.
ويُعيِّنُه بالنية؛ لقوله ﵇:«إنما الأعمال بالنيات»(٧).
ولا رَمَلَ فيه ولا اضطباع؛ لقول ابن عباس ﵁:«إن النبي ﷺ لم يرمُلْ في السَّبْع الذي أفاض فيه»(٨).
(١) في المطبوع من المقنع ص ١٢٨ زيادة قوله (والرمي). (٢) عبد الرحمن بن معاذ هو: ابن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي التيمي، صحابي، ابن عم طلحة بن عبيد الله. ينظر: معجم الصحابة ٢/ ١٥١، الاستيعاب ٢/ ٨٥٣، والإصابة ٤/ ٣٦١. (٣) سنن أبي داود (١٩٥٧) ٢/ ١٩٨، كما أخرج الحديث النسائي في سننه (٢٩٩٦) ٥/ ٢٤٩، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٦/ ٢٠٢: «إسناده صحيح على شرط البخاري». (٤) ما قرره المصنف هو المذهب، والرواية الثانية: لا يخطب. ينظر: الكافي ٢/ ٤٤٣، والفروع ٦/ ٥٧، والإنصاف ٩/ ٢٢٤، وكشاف القناع ٦/ ٣١٤. (٥) في نسخة المخطوط تكرار كلمة (تمام)، والصواب المثبت كما في المقنع ص ١٢٨ وغيره. (٦) صحيح البخاري (١٦٧٠) ٢/ ٦٢٥، وصحيح مسلم (١٢١١) ٢/ ٩٦٤. (٧) سبق تخريجه في المسألة [٦٠/ ١]. (٨) أخرجه أبو داود في سننه (٢٠٠١) ٢/ ٢٠٧، وابن ماجه في سننه (٣٠٦٠) ٢/ ١٠١٧، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٠٥، والحاكم في مستدركه ١/ ٤٦٨.