١٠٦٨ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ:
قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي، فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَاّ قَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكَ بِهِ، إِلَاّ ابْنِي هَذَا، فَخُذهُ فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً، وَلَا سَبَّنِي سَبَّةً، وَلَا انْتَهَرَنِي، وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَوْصَانِي بِهِ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُ مُؤْمِنًا. فَكَانَتْ أُمِّي وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرٍ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا أَبَدًا.
وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، عَلَيكَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، يُحِبُّكَ حَافِظَاكَ، وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ.
وَيَا أَنَسُ، بَالِغْ فِي الاِغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ.
قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ الْمُبَالَغَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعَرِ، وَتُنْقِي الْبَشْرَةَ.
وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ أَبَدًا عَلَى وُضُوءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَأْتِهِ الْمَوْتُ، وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، يُعْطَ الشَّهَادَةَ.
وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ تُصَلِّي، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّي.
وَيَا أَنَسُ، إِذَا رَكَعْتَ، فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ.
وَيَا بُنَيَّ، إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَأَمْكِنْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ مَوْضِعَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.
وَيَا بُنَيَّ، فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ وَكَفَّيْكَ مِنَ اَلأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ، وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ، أَوْ قَالَ: الثَّعْلَبِ.
وَإِيَّاكَ وَالاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي النَّافِلَةِ، لَا فِي الْفَرِيضَةِ.
وَيَا بُنَيَّ، وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، فَلَا تَقَعَنَّ عَيْنُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، إِلَاّ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكَ تَرْجِعُ مَغْفُورًا لَكَ.
وَيَا بُنَيَّ، وَإِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ، فَسَلِّم عَلَى نَفْسِكَ، وَعَلَى أَهْلِكَ.
وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ.
وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ.
- رواية التِّرْمِذِي (٥٨٩) مختصرة على: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ، لَا فِي الْفَرِيضَةِ.
- رواية التِّرْمِذِي (٢٦٧٨) مختصرة على: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَافْعَلْ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ.
- رواية التِّرْمِذِي (٢٦٩٨) مختصرة على: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ، يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ.
أخرجه التِّرْمِذِي (٥٨٩ و ٢٦٧٨ و ٢٦٩٨) قال: حدَّثنا أبو حاتم، مُسْلم بن حاتم البَصْرِي، حدَّثنا مُحَمد بن عَبْد الله الأَنْصَارِي، عن أبيه. و (أبو يَعْلَى) ٣٦٢٤ قال: حدَّثنا يَحيى ابن أَيُّوب، حدَّثنا مُحَمد بن الحَسَن بن أَبي يَزِيد الصُّدَائِي، حدَّثنا عَبَّاد المِنْقَرِي.
كلاهما (عَبْد الله، وعَبَّاد) عن علي بن زَيْد، عن سَعِيد بن المُسَيَّب، فذكره.
- قال أبو عِيسَى التِّرْمِذِي (٢٦٧٨): هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه، ومُحَمد بن عَبْد الله الأَنْصَارِي ثِقَةٌ، وأبوه ثِقَةٌ، وعلي بن زَيْد صَدَوقٌ، إلا أنه ربما يرفع الشيءَ الذي يُوقفه غيره.
قال: وسَمِعْتُ مُحَمد بن بَشَّار يقول: قال أبو الوَلِيد: قال شُعْبة: حدَّثنا علي بن زَيْد، وكان رَفَّاعًا.
ولا نعرفُ لسَعِيد بن المُسَيَّب، عن أَنَس، روايةً إلا هذا الحديث بطوله.
وقد روى عَبَّاد بن مَيْسَرَة المِنْقَرِي، هذا الحديث، عن علي بن زَيْد، عن أَنَس، ولم يذكر فيه: عن سَعِيد بن المُسَيَّب.
قال التِّرْمِذِي: وذاكرتُ به مُحَمد بن إِسْمَاعِيل (يَعْنِي البُخَارِي) فلم يعرفه، ولم يعرف لسَعِيد بن المُسَيَّب، عن أَنَس، هذا الحديث، ولا غيره.
ومات أَنَس بن مالك سَنَة ثلاث وتسعين، ومات سَعِيد بن المُسَيَّب بعده بسنتين، مات سَنَة خمس وتسعين.
وقال أيضًا (٥٨٩ و ٢٦٩٨): هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.
١٠٦٩ - عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ قُلُوبًا.
قَالَ أَنَسٌ: وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ.
- وفي رواية: لَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ.
أخرجه أحمد ٣/ ٢١٢ (١٣٢٤٤) قال: حدَّثنا عَبْد الصَّمَد. وفي ٣/ ٢٥١ (١٣٦٥٩) قال: حدَّثنا عَفَّان. و"البُخَارِي"، في (الأدب المفرد) ٩٦٧ قال: حدَّثنا حَجَّاج. و"أبو داود" ٥٢١٣ قال: حدَّثنا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.
أربعتهم (عَبْد الصَّمَد، وعَفَّان، وحَجَّاج، ومُوسَى) عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن حُمَيْد، فذكره.
١٠٧٠ - عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّدُوسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدُنَا يَلْقَى صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا، قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ.
- وفي رواية: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ إِذَا الْتَقَيْنَا؟ قَالَ: لَا، قُلْنَا: أَيَلْتَزِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: لَا، قُلْنَا: أَفَيُصَافِحُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
- وفي رواية: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْنَا: أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ تَصَافَحُوا.
- وفي رواية: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ، أَوْ صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
- لفظ أَبي خالد الأَحْمَر: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُصَافِحُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
أخرجه أحمد ٣/ ١٩٨ (١٣٠٧٥) قال: حدَّثنا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة. و"عَبد بن