قال بعض الأئمة الأعلام: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا؛ لأن النبي ﷺ صام العاشر ونوى صيام التاسع؛ ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر (١).
إحياء شهر رمضان بالطاعات:
ورد في شهر رمضان كثير من الفضائل والمزايا التي تخصه دون غيره من الشهور، منها:
١ أن القرآن نزل فيه، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].
٢ تضاعف الأجور فيه، كما جاء في الحديث القدسي: قال الله ﷿: «كُلُّ عَمَلِ ابن آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ … »(٢)، وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ عَمَلِ ابن آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ ﷿: إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي»(٣).
في هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث إليه … ؛ لعظم فضله وكثرة ثوابه؛ لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء (٤).
٣ فيه تُصفّد الشياطين، وتغلق أبواب النار، وتُفتح أبواب الجنان، ولله فيه عتقاء كل ليلة، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ مَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَمُنَادٍ يُنَادِي: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ
(١) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (٨/ ١٢ - ١٣). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك، (٧/ ١٦٤/ ح ٥٩٢٧). (٣) أخرجه مسلم، في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل الصيام (٢/ ٨٠٧/ ح ١٦٤). (٤) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (٨/ ٢٩).