لِأَن الرَّحَى لَا تطحن إِلَّا وَتَحْت مجْرى الدَّقِيق ثفال. فَعَرَكَ: مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي: الْحبّ.
قَالَ صعوداء: فظع بِهَذَا أَمر الْحَرْب وَأخْبر بأشد أَوْقَاتهَا. قَالَ: والكشاف فِي لُغَة كنَانَة وهذيل وخزاعة: الْإِبِل الَّتِي لم تحمل عَاميْنِ: وَتَمِيم وَقيس وَأسد وَرَبِيعَة يَقُولُونَ: الْكَشَّاف الَّتِي إِذا نتجت ضربهَا الْفَحْل بعد أَيَّام فلقحت وَبَعْضهمْ يَقُول: هِيَ الَّتِي يحمل عَلَيْهَا فِي الدَّم: وَأَبُو مُضر)
طبّ بعسّ الْبَوْل غير ظلام قَالَ: فَهُوَ لَا يدنو مِنْهَا جاملاً فَكيف يدنو إِلَيْهَا فِي دَمهَا وَقَالَ: الْكَشَّاف عندنَا: أَن يحمل على النَّاقة عَاميْنِ متوالين وَذَلِكَ مُضر بهَا وَهُوَ أردأ النِّتَاج: وَإِلَى
هَذَا ذهب زُهَيْر أَي: إِن الْحَرْب تتوالى عَلَيْكُم فينالكم مِنْهَا هَذَا الضَّرَر. وَرُوِيَ: ثمَّ تحمل فتتئم والإتآم: أَن تضع اثْنَيْنِ: وَلَيْسَ فِي الْإِبِل إتآم إِنَّمَا الإتآم فِي الْغنم خَاصَّة وَإِنَّمَا يُرِيد بذلك تفظيع الْحَرْب وتحذيرهم إِيَّاهَا. جعل آفَة الْحَرْب إيَّاهُم بِمَنْزِلَة طحن الرَّحَى الحبّ وَجعل صنوف الشَّرّ تتولد من تِلْكَ الحروب بِمَنْزِلَة الْأَوْلَاد الناشئة من الْأُمَّهَات.
قَالَ أَبُو جَعْفَر والخطيب: شبه الْحَرْب بالناقة لِأَنَّهُ جعل مَا يحلب مِنْهَا من الدِّمَاء بِمَنْزِلَة مَا يحلب من النَّاقة من اللَّبن كَمَا قَالَ:
(إِن المهالب لَا يزَال لَهُم فَتى ... يمري قوادم كل حَرْب لاقح)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.