الفلوات عزما على قَتله فَلَمَّا عرف ذَلِك كتب على قتب رَحْله وَقيل أوصاهما:
(من مبلغ الْحَيَّيْنِ أَن مهلهلاً ... لله دركما ودر أبيكما)
ثمَّ قتلاه ورجعا إِلَى قومه فَقَالَا: مَاتَ: وأنشداهم قَوْله. فَقَالَ بعض وَلَده قيل هِيَ ابْنَته إِن مهلهلاً لَا يَقُول مثل هَذَا الشّعْر وَإِنَّمَا أَرَادَ:
(من مبلغ الْحَيَّيْنِ أَن مهلهلاً ... أَمْسَى قَتِيلا فِي الفلاة مجدلاً)
فَضربُوا الْعَبْدَيْنِ حَتَّى أقرا بقتْله.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
(أيا شَاعِرًا لَا شَاعِر الْيَوْم مثله ... جريرٌ وَلَكِن فِي كليبٍ تواضع)
على أَن المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف إِذا كَانَ مَوْصُوفا بجملة فَإِن جملَة لَا شَاعِر الْيَوْم مثله من اسْم لَا وخبرها وَهُوَ مثله صفة للمنادى وَالْوَصْف مُتَقَدم على النداء. وَبِه يسْقط مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من أَن الْوَصْف بعد النداء وتكلف حَتَّى جعل المنادى فِي مثله محذوفاً وَجعل شَاعِرًا مَنْصُوبًا بِفعل مَحْذُوف.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ على مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه نصب شَاعِرًا بإضمار
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.