اسْتِفْهَام حَتَّى صَارَت اسْما كَسَائِر الْأَسْمَاء يجوز إعرابها وتثنيتها وجمعهَا كَمَا جردوا أياً من الِاسْتِفْهَام حَيْثُ وصفوا بهَا فَقَالُوا: مَرَرْت بِرَجُل أَي رجل. وَقد فعلوا ذَلِك فِي مَوَاضِع.
فَمن ذَلِك قَول الآخر: أم هَل كبيرٌ بَكَى ... . . الْبَيْت فقد خلع الِاسْتِفْهَام من هَل دون أم لِأَن هَل قد اسْتعْمل فِي غير الِاسْتِفْهَام نَحْو: هَل أَتَى على الْإِنْسَان حينٌ أَي: قد أَتَى. وَنَحْو: هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان أَي مَا جَزَاء الْإِحْسَان فَكَانَ اعْتِقَاد نزع الِاسْتِفْهَام مِنْهَا أسهل من اعْتِقَاد نَزعه من أم.
فَأَما قَول الشَّاعِر:
أم كَيفَ ينفع مَا تُعْطِي الْعلُوق بِهِ الْبَيْت)
فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يعْتَقد نزع دَلِيل الِاسْتِفْهَام من أم وقصرها على الْعَطف لَا غير.
أَلا ترى أَنا لَو نَزَعْنَا الِاسْتِفْهَام من كَيفَ للَزِمَ إعرابها كَمَا أعربت من. هَذَا كَلَامه وأَنْت ترى اضطرابه.
فَللَّه در الشَّارِح الْمُحَقق مَا أبعد مرامه وأدق كَلَامه.
وَقَبله:
(هَل مَا علمت وَمَا اسْتوْدعت مَكْتُوم ... أم حبلها إِذْ نأتك الْيَوْم مصروم)
وَهُوَ مطلع القصيدة وَقد أوردهَا الْمفضل فِي المفضليات وَشَرحهَا ابْن الْأَنْبَارِي وَأورد لَهُ قصيدة أُخْرَى طَوِيلَة مطْلعهَا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.