على أَن جدكما لَيْسَ مصدرا مؤكداً لقَوْله: لَا تقضيان بل هُوَ إِمَّا مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض وَإِمَّا حَال وَإِمَّا مصدر حذف عَامله وجوبا.
أما كَونه لَيْسَ مؤكداً لمضمون الْجُمْلَة بعده فلشيئين: الأول: أَن قَوْله أجدكما لَو جعل مؤكداً لمضمون مَا بعده لَكَانَ مؤكداً لمضمون الْمُفْرد وَهُوَ الْفِعْل فَقَط لَا لمضمون الْجُمْلَة كَمَا بَينه الشَّارِح.
وَالثَّانِي: أَنه إِنَّمَا يكون الْمصدر مؤكداً لغيره إِذا أكد معنى القَوْل الَّذِي هُوَ مَضْمُون الْجُمْلَة وَلَا يجوز أَن يقدر أجدكما أَقُول لَا تقضيان لفساد الْمَعْنى لِأَن القَوْل من الْمُتَكَلّم وَعدم الْقَضَاء من الْمُخَاطب.
وَأما كَونه مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض فَلِأَنَّهُ فِي معنى حَقًا وَهُوَ على تَقْدِير فِي وَجدك وَحقا متقاربان معنى فالأنسب تقاربهما فِي الْإِعْرَاب أَيْضا.
وَأما كَونه حَالا فَمَعْنَاه: لَا تقضيان كراكما جادين فعامل الْحَال الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا وصاحبها ضمير التَّثْنِيَة.
وَأما الثَّالِث فَهُوَ مُؤَكد لنَفسِهِ لِأَنَّهُ أكد مَضْمُون الْمُفْرد لَا مَضْمُون الْجُمْلَة لِأَنَّهُ أكد الْفِعْل بِدُونِ الْفَاعِل وَالْفِعْل يدل وَحده على الْحَدث وَالزَّمَان.
هَذَا مُحَصل كَلَامه. والحالية لَا تطرد فِي كل مَوضِع وَلِهَذَا ذهب الإِمَام المرزوقي فِي شرح فصيح ثَعْلَب إِلَى أَن انتصاب أجدكما إِمَّا بِنَزْع الْخَافِض وَإِمَّا بِفِعْلِهِ الْمَحْذُوف.
وَالْمَفْهُوم من كَلَام بن جني على هَذَا الْبَيْت فِي إِعْرَاب الحماسة: أَن أجدكما مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمَحْذُوف. لَكِن جعله جملَة لَا تقضيان حَالا غير جيد لِأَنَّهَا مُقَيّدَة وجدكما قيد لَهَا والمقيد هُوَ)
أصل الْكَلَام. ثمَّ جَوَابه عَن إِيرَاده
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.