وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق فِي إِن وراكبها: إِنَّه لتقدير مَضْمُون الدُّعَاء وَهُوَ خلاف تَصْدِيق الْخَبَر أَقُول: لَا يُخَالِفهُ فَإِن جملَة لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك هِيَ
خبرية لفظا فالتصديق رَاجع إِلَيْهَا بِاعْتِبَار لَفظهَا ووضعها وَقصد الدُّعَاء فِيهَا أَمر معنوي طارٍ عَلَيْهَا. وَقد جَاءَت فِي هَذَا الْبَيْت لتصديق الْخَبَر الْمَنْفِيّ قَالَ سَاعِدَة الْهُذلِيّ: الْبَسِيط
(وَلَا أقيم بدار الذل إِن وَلَا ... آتِي إِلَى الْغدر أخْشَى دونه الخمجا)
قَالَ السكرِي فِي شَرحه: إِن هُنَا بِمَعْنى نعم. والخمج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَالْجِيم: سوء وَجَاءَت لتصديق الْخَبَر الْمُثبت أَيْضا فِيمَا أنْشدهُ ابْن الشجري وَهُوَ الْكَامِل
(قَالُوا غدرت فَقلت إِن وَرُبمَا ... نَالَ المنى وشفا الغليل الغادر)
وَمِنْه خبر ابْن الزبير وَجَاءَت بعد الِاسْتِفْهَام أَيْضا فِيمَا أنْشدهُ ابْن هِشَام فِي أَوَاخِر الْبَاب الْخَامِس من الْمُغنِي وَهُوَ: الْكَامِل
(قَالُوا أخفت فَقلت إِن وخيفتي ... مَا إِن تزَال منوطةً برجائي
)
وَنقل ابْن الملا عَن أبي حَيَّان أَن إِن فِي هَذِه الْمَوَاضِع هِيَ الْمُؤَكّدَة حذف معمولاها فَإِنَّهُ قَالَ: إِن كَلَام ابْن الزبير لَا ينتهض دَلِيلا لِابْنِ مَالك على أَن إِن فِيهِ بِمَعْنى نعم لِأَنَّهُ مِمَّا حذف فِيهِ الِاسْم وَالْخَبَر وَلَا يجوز حذفهما مَعًا إِلَّا مَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.