(إِذن لاتبعناه على كل حَالَة ... من الدَّهْر جدا غير قَول التهازل)
على أَن الْمصدر الْمُؤَكّد لغيره يكون فِي الْحَقِيقَة مؤكداُ لنَفسِهِ لِأَنَّهُ إِمَّا مَعَ صَرِيح القَوْل كَقَوْلِه تَعَالَى: ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم قَول الْحق أَو مَا هُوَ فِي معنى القَوْل كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت فَإِن قَوْله جدا مصدر مُؤَكد لما يحْتَمل غَيره فَإِن قَوْله اتبعناه يحْتَمل أَن يكون قَالَه على سَبِيل الْجد وَهُوَ الْمَفْهُوم من اللَّفْظ وَأَن يكون قَالَه على طَرِيق الْهزْل وَهُوَ احْتِمَال عَقْلِي. فأكد الْمَعْنى الأول بِمَا هُوَ فِي معنى القَوْل لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ: قولا جدا والقرينة عَلَيْهِ مَا بعده فَإِن قَول التهازل يُقَابل قَول الْجد فَكَانَ الأولى أَن يَقُول: قَول جد بِالْإِضَافَة ليناسب مَا بعده فَيكون لما حذف
الْمُضَاف أعرب الْمُضَاف إِلَيْهِ بإعرابه.
وَغير بِالنّصب صفة لقَوْله جدا وَلَا تضر الْإِضَافَة إِلَى الْمعرفَة فَإِنَّهَا متمكنة فِي الْإِبْهَام لَا وَزعم ابْن السراج أَن غيرا إِذا وَقعت بَين ضدين كَمَا هُنَا اكْتسبت التَّعْرِيف من الْإِضَافَة. وَيَردهُ قَوْله تَعَالَى: نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل وَإِن زعم أَنَّهَا فِي مثل هَذَا بدل يردهُ أَن غيراً وضعت للوصف وَالْبدل بِالْوَصْفِ ضَعِيف. والتهازل بِمَعْنى الْهزْل فَإِن تفَاعل قد يَأْتِي بِمَعْنى فعل كتوانيت بِمَعْنى ونيت لكنه أبلغ من الْمُجَرّد. وَقَوله: إِذن لاتبعناه جَوَاب قسم فِي بَيت قبله وَهُوَ:
(فو الله لَوْلَا أَن أجيء بسبة ... تجر على أشياخنا فِي الْقَبَائِل)
وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي اتبعناه رَاجع للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. وروى لَكنا اتبعناه. والسبة بِضَم السِّين يُقَال صَار عَلَيْهِ هَذَا الْأَمر سبة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.