فِي سعي دنيا طالما قد مدت وروى ابْن الْأَعرَابِي دنيا بِالصرْفِ وَقَالَ أَيْضا فِي ذَلِك: إِنَّهُم شبهوها بفعلل فنونوها.
وَهَذَا نادرٌ غَرِيب وَلم نعلم شَيْئا مِمَّا فِي آخِره ألف التَّأْنِيث مُفردا مصروفاً غير هَذَا الْحَرْف.
وَلَو قَالَ قَائِل إِن دنيا هَذِه المصروفة تكون مُلْحقَة فِي قَول أبي الْحسن بجخدبٍ وكالألف فِي بهماةٍ لم أر بَأْسا.
فَإِن قلت: فَلَو كَانَت ألف دنيا للإلحاق لوَجَبَ فِيهَا دنواً. وَذَلِكَ أَن اللَّام فِي نَحْو هَذَا إِذا كَانَت واواً فَإِنَّهَا إِنَّمَا تبدل يَاء فِي فعلى الَّتِي ألفها للتأنيث.
وَجَاءَت هَذِه للإلحاق فَالْجَوَاب: أَن هَذَا النَّحْو لما غلب عَلَيْهِ مِثَال فعلى الَّتِي ألفها للتأنيث.
وَجَاءَت هَذِه للإلحاق أجروها على الْمُعْتَاد من الْقلب فِيهَا. وَأَيْضًا فَإِن ألف الْإِلْحَاق قد تجْرِي مجْرى ألف التَّأْنِيث.
أَلا ترَاهَا زَائِدَة مثلهَا وَذَات معنى مثلهَا. نعم وَإِذا جعلت مَا فِيهِ ألف الْإِلْحَاق علما لم فَإِن قلت: فأجز أَيْضا أَن يكون دنيا فعلل كسودد قيل: يمْنَع من هَذَا أَن حرف الْإِلْحَاق من حَيْثُ ذكرنَا أشبه بِحرف التَّأْنِيث من لَام الْفِعْل فَإِذا كَانَ إِنَّمَا لتشبيه الملحق بِحرف التَّأْنِيث على ضعف وَضرب من التَّأْوِيل لم يتَجَاوَز ذَلِك إِلَى تَشْبِيه الْأَصْلِيّ بِحرف التَّأْنِيث لإفراط تباعدهما. فَلَو كَانَت دنيا على هَذَا فعللاً لكَانَتْ دنوا.
وَلَو قَالَ قَائِل:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.