شدَّة اجْتِمَاعهمَا وَكَثْرَة مصاحبتهما يفرق كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه فَمَا ظَنك بِغَيْرِهِمَا قَالَ: وعَلى هَذَا تكون إِلَّا مستعملة اسْتِعْمَال حَتَّى للمناسبة بَين الِاسْتِثْنَاء والغاية وَيكون ذَلِك كَقَوْلِهِم: مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء. هَذَا كَلَامه وَلَيْسَ الْمَعْنى على مَا زَعمه وَفِيه تعسف أَيْضا.
رَابِعهَا: مَا ذكره ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف: أَن إِلَّا هُنَا للاستثناء الْمُنْقَطع قَالَ: أَرَادَ لَكِن الفرقدان فَإِنَّهُمَا لَا يفترقان على زعمهم فِي بَقَاء هَذِه الْأَشْيَاء. هُوَ غير متبادر مِنْهُ وَهُوَ كَقَوْل الأعلم فِي شرح أَبْيَات الْكتاب: وَهَذَا على مَذْهَب الْجَاهِلِيَّة مَعَ أَن قَائِل هَذَا الْبَيْت صَحَابِيّ كَمَا سَيَأْتِي.
وسبقهما الْمبرد فِي الْكَامِل فَإِنَّهُ بعد أَن نسب الْبَيْت لعَمْرو بن معد يكرب اعتذر عَنهُ فَقَالَ: وَهَذَا الْبَيْت قَالَه قبل أَن يسلم. ثمَّ أورد عقبه بَيت أبي الْعَتَاهِيَة دَلِيلا على مَا فهمه بقوله: وَقَالَ اسماعيل بن الْقَاسِم:
(وَلم أر مَا يَدُوم لَهُ اجْتِمَاع ... سيفترق اجْتِمَاع الفرقدين)
وَنحن نقُول: محمل هَذَا الْبَيْت أَنَّهُمَا يفترقان عِنْد قيام السَّاعَة. وَلكُل وجهة. والفرقدان: نجمان قريبان من القطب لَا يُفَارق أَحدهمَا الآخر.
وَبَقِي فِي الْبَيْت احْتِمَال وَجه آخر لم أر من ذكره وَهُوَ أَن تكون إِلَّا للاستثناء والفرقدان)
مَنْصُوب بعد تَمام الْكَلَام الْمُوجب لكنه بفتحة مقدرَة على
الْألف على لُغَة من يلْزم الْمثنى الْألف فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة وَهِي لُغَة بني الْحَارِث بن كَعْب. وَالله أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.