وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة جدا لذِي الرمة. وَهَذَا الْبَيْت من أواخرها. شبّه بعيره بالنعام فِي شدّة الْعَدو ثمَّ وصف النعام بِمَا يَقْتَضِي شدَّة إسراعه فَقَالَ:
(حَتَّى إِذا الهيق أَمْسَى شام أفرخه ... وهنّ لَا مؤيس نأياً وَلَا كثب)
(يرقدّ فِي ظلّ عرّاص ويطرده ... حفيف نافجة عنوانها حصب)
(تبري لَهُ صعلة خرجاء خاضعة ... فالخرق دون بَنَات الْبيض منتهب)
(كَأَنَّهَا دلو بِئْر جدّ ماتحها ... حَتَّى إِذا مَا رَآهَا خانها الكرب)
ويلمّها رَوْحَة
(لَا يذخران من الإيغال بَاقِيَة ... حَتَّى تكَاد تفرّى عَنْهُمَا الأهب)
الهيق بِالْفَتْح: ذكر النعام. وشام: نظر إِلَى نَاحيَة فِرَاخه. وأفرخ: جمع فرخ. وهنّ أَي: الأفرخ.
والنأي: الْبعد. والكثب بِفَتْح الْكَاف والمثلثة الْقرب. يَقُول: موضعهن لَيْسَ مِنْهُ بالبعيد الَّذِي يؤيسه من أَن يطلبهن أَي: يحملهُ على الْيَأْس وَلَا بالقريب فيفتر. وَقَوله: يرقد أَي: يعدو الهيق عدوا شَدِيدا. والعرّاص بمهملات: غيم كثير الْبَرْق. والحفيف بإهمال الأول: صَوت الرّيح.
والنافجة: الرّيح الشَّدِيدَة الْبَارِدَة. وعنوانها: أوائلها. وحصب بِفَتْح فَكسر: فِيهِ تُرَاب وحصباء وَهَذَا مِمَّا يُوجب الْإِسْرَاع إِلَى المأوى.
وَقَوله: تبري لَهُ صعلة الخ تبري: تعرض لهَذَا الهيق. صعلة: نعَامَة دقيقة الْعُنُق وصغيرة الرَّأْس.
خرجاء: مؤنث الأخرج وَهُوَ مَا فِيهِ سَواد وَبَيَاض. خاضعة: فِيهَا طمأنينة. والخرق بِالْفَتْح: الأَرْض الْبَعِيدَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.