حاصلُ ما في الفرق -كما يُؤخَذ مِن "شرحِ العقائدِ"(٣) وحواشيها- أنَّ الإيمانَ والإسلامَ متباينان لغةً، متلازما المفهومِ، متَّحدا الماصَدَق (٤) شرعًا، فإنَّه يَلزم مِن الانقيادِ الظاهريِّ شرعًا التصديقُ الباطنيُّ؛ لتوقُّف صحَّة الأعمالِ الشرعيَّة على التصديقِ؛ لأنَّه جَعل شرطًا لها النطقَ بالشهادتينِ مِنَ القادرِ المتمكِّن، فالإسلامُ موضوعٌ للانقيادِ الظاهريِّ، مشروطًا فيه القولُ عندَ الإمكانِ.
واختُلف هل الإسلامُ وصفٌ خاصٌّ بهذِه الأمَّة، أو وصفٌ مشتركٌ بين هذِه الأمَّة وغيرِها، مِن غيرِ فرقٍ بينَهما؟
(١) الإيمان شرعًا هو: قول وعمل: قول القلب أي تصديقه، وقول اللسان أي النطق بالشهادتين، وعمل القلب واللسان والجوارح بجميع شعب الإيمان. ينظر "العقيدة الواسطية" لابن تيمية ص ٢٤. (٢) وهو قول مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة، وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين، كما في "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز ٢/ ٤٥٩. (٣) للتفتازاني ص ١٥٩ - ١٦٠. (٤) الماصدق: اصطلاح في علم المنطق، يقصدون به الفرد أو الأفراد التي ينطبق عليها اللفظ؛ إذ يتحقق فيها مفهومه الذهني. "ضوابط المعرفة" للشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني ص ٤٥.