عنهما إلى النبيِّ ﷺ ورأسُه ولحيتُه كالثَّغامَة (١) بياضًا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ:"غيِّروهما، وجنبوه السوادَ"(٢) فإن حصل بالسوادِ تدليسٌ في بيعٍ أو نكاحٍ، حَرُم.
وسُنَّ خضابُ شيب بحنَّاءٍ وكَتَمٍ؛ لما تقدم، ولحديث أبي ذرٍّ:"إن أحسنَ ما غيَّرتم به هذا الشيبَ الحناءُ والكَتَمُ" رواه أحمد (٣). والكَتَمُ -بفتح تين ومثناة فوقية-: نباتٌ باليمن، صِبغُه أسودُ، يميل إلى الحُمرة. وصِبغُ الحناءِ أحمرُ؛ فالصِّبغُ بهما معًا يَخرج بين السوادِ والحُمرةِ.
(كالثَّغَامة) جمعه ثَغَام، وهو نبتٌ في الجبلِ، يبيضُّ إذا يَبِسَ. شبَّه به الشيبَ. خالد على "قواعد" ابن هشام: بجامع البياض.
وقوله:(بياضًا) أي: في البياض، فهو منصوبٌ بنزعِ الخافض.
(١) قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (ثغم): هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبَّ به الشيب، وقيل: هي شجرة تبيضُّ كأنها الثلج. (٢) أخرجه أحمد (١٢٦٣٥)، وأبو يعلى (٢٨٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٦٨٦)، وابن حبان (٥٤٧٢) من حديث أنس ﵁. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ١٥٩ - ١٦٠: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار باختصار. وفي الصحيح طرف منه. ورجال أحمد رجال الصحيح. ا. هـ. وهو عند مسلم (٢١٠٢) من حديث جابر ﵁ بنحوه. (٣) في "مسنده" (٢١٣٠٧)، وأخرجه -أيضًا- أبو داود (٤٢٠٥)، و الترمذي (١٧٥٣)، والنسائي في "المجتبى" ٨/ ١٣٩، وابن ماجه (٣٦٢٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ا. هـ.