ويسنُّ السِّواكُ (١) لصائمٍ (٢) بيابسٍ قبلَ الزوالِ؛ لقولِ عامرِ بنِ ربيعةَ:"رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ما لا أُحْصِي يَتسوَّك وهو صائمٌ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسَّنه، والبخاري تعليقًا (٣). وقالت عائشةُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مِن خيرِ خِصالِ الصائمِ السِّواكُ" رواه ابن ماجه (٤). وهما محمولان على (٥) ما قبل الزوالِ؛ لما روى البيهقيُّ بإسنادِه عن عليٍّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:"إذا صُمتم، فاستاكوا بالغداة، ولا
بكتابٍ منَ الله تعالى، فبه بيانُ ما يأتونَ وما يذرون، فلمَّا هلكَ سألَ ربَّه، فأمرَه بصيامِ ثلاثين، فلمَّا أتمَّ أنكرَ خلوفَ فيه، فتسوَّكَ، فقالت الملائكةُ: كنَّا نَشَمُّ من فيكَ رائحةَ المسك، فأزلتَه بالسواك، فأمرَه أن يختليَ ثلاثينَ ليلةً، يصومُ نهارَها ويقومُ ليلَها (٦). دنوشري.
(وحسَّنه) أي: نقلَ تحسينه.
(البيهقيُّ … إلخ) هذا دليل الحَمْلِ.
("إذا صمتُم فاستاكوا … إلخ") هذا مقيَّدٌ، وما قبلَه مطلقٌ، فحملَا عليه، بمعنى أنَّهما يقيَّدان بقيدِه، بدليلِ قول الشارح:(وهما محمولان … إلخ).
(١) ليست في (س). (٢) في (م): "للصائم". (٣) أحمد (١٥٦٧٨)، وأبو داود (٢٣٦٤)، والترمذي (٧٢٥)، والبخاري تعليقًا بصيغة التمريض في الصوم، باب ٢٧، قبل حديث (١٩٣٤). (٤) في "سننه" (١٦٧٧)، وأخرجه أيضًا الدارقطني ٢/ ٢٠٣، والبيهقي ٤/ ٢٧٢. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف. (٥) ليست في (ح). (٦) "الكشاف" للزمخشري ٢/ ١١١. والخبر أخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٥٥٦ (٨٩١٨) عن ابن عباس ﵄.