للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثانيها: أن يكونَ طاهرًا؛ للحديث المتقدِّم.

ثالثها: أن يكون مُنْقيًا، فلا يجوزُ الاستجمارُ بالزجاج ولا الحَجَر الأملسِ الصقيلِ، كالبلور، إذ المقصودُ الإنقاء، ولا يحصلُ بذلك.

رابعها: أن لا يكونَ محترمًا، فلا يجوزُ بطعام، ولو لبهيمة، وكذا طعامُ الجن، وكتبُ الفقه والحديث وغيرها، [لما فيه من هتك الشريعة] (١). وأن لا يكونَ حيوانًا، ولا متَّصلًا بحيوان.

خامسها: أن لا يكون مُحرمًا ذاتًا أو وصفًا، كمغصوب، ومسروق، وموقوف، وقِطَعِ ذهبٍ أو فضةٍ. وقيل: يجوز بالمغصوب، وهو مخرج من روايةِ صحّة الصَّلاة في بُقعةِ غصْب، ورُد بأن الاستجمارَ رخصةٌ، والرخَصُ لا تُستباح بالمعاصي، واختار الشَّيخ تقي الدين الإجزاءَ في ذلك، وبما نُهي عنه، قال: لأنَّه لم يُنْهَ عنه لكونه لا يُنْقي، بل لإفسادِه (٢). ومن مذهبه أن النجاسةَ تُزال بالمائعات (٣)، وهي من باب التروك التي لا تَحتاج إلى نية. ويُرَدُّ عليه بالحديث السابق. وحيثُ قيل بعدمِ الإجزاءِ، فإنه يتعيَّن الماءُ في الشرط الأوَّل، وكذا في الثَّاني، على ما قطع به المجدُ و "الكافي" (٤)، وفي الثالث: يعدلُ إلى طاهر مُنق، وفي الرابع والخامس: يُجزئه الحَجَر؛ جَعلا لوجودِ آلةِ النَّهي كعدمها؟ أو يعدِلُ إلى الماء؛ لعدمِ فائدةِ الحَجَر إذن لنقاءِ المحل؟ فيه وجهان، أرجحُهما أنّه يصحُّ الاستجمارُ بعدَه بمُنْق، قال في "الإقناع" (٥): وإن استجمرَ بغيرِ مُنْقٍ، أجزأ الاستجمارُ بعدَه بمُنْقٍ. دنوشري.


(١) مكانها طمس، واستدركت من "المبدع" ١/ ٩٣.
(٢) "الاختيارات الفقهية" ص ١٧.
(٣) "فتاوى شيخ الإسلام" ٢١/ ٥٠٧ - ٥٠٨.
(٤) ١/ ١١٧.
(٥) ١/ ٢٩.