أرَاد الحجرَ وما في معناه، لم يستثنِ الرجيعَ، ولمشاركةِ غيرِ الحجرِ للحجرِ في الإزالةِ.
وفُهم منه أنَّه لا يصح استجمارٌ بنجسٍ ولا بغيرِ جامدٍ، كرِخْوٍ ونَدِيٍّ؛ لأنَّه لا يحصل به المقصودُ، [ولا بما لا يُنْقِي](١) كالأملسِ مِن نحوِ زجاجٍ ولا بمغصوبٍ.
(غيرِ عظمٍ ورَوْثٍ) فلا يُجزِئ استجمارٌ بهما؛ لقوله ﵊:"لا تَستنجوا (٢) بالرَّوثِ ولا بالعظامِ؛ فإنَّه زادُ إخوانِكم الجِنِّ". رواه مسلم (٣).
فإن لم يُنْقِ، زادَ حتَّى يُنقِيَ، وحدُّ الإنقاءِ بالأحجار ونحوها هو أن يبقى على المخرَج أثَر لا يُزيلُه إلَّا الماءُ. وقال بعضهم: حد الإنقاء بالحَجَر: خروجُ الحَجَر الأخيرِ لا أثَرَ به إلَّا يسيرًا، فلو بقيَ ما يزولُ بالخِرَق لا بالحَجَر، أزيلَ على ظاهر الأوَّل (٤) لا الثَّاني، والمذهبُ الأوَّل. وهذا الأثَرُ نَجِسٌ يُعفى عن يسيرِه ما دام بمحله.
وحدّ الإنقاء في الاستنجاء بماء خشونةُ المحل بالغسل وعودُه خَشِنًا كما كان قبلَ خروج الخارج. ولا يُشترَطُ الترابُ مع الماءِ، ولا يشترطُ أيضًا عَودُ المحل إلى الخشونة، بل ظَنُّهَ كافٍ في الإجزاء، فإذا أتى بالعددِ المعتبرَ في الاستجمار، اكتفى في زوال النجاسة بغلبة الظَّنِّ، وقال في "النهاية": لا بُدَّ من العِلم في ذلك. دنوشري مع زيادة (٥).
(ولمشاركة غير الحجر) علةٌ لمعلول مقدر في نظم الكلام، تقديره: ولم يَستثنِ غير الحجرِ؛ لمشاركة غير الحجرِ الحجرَ، بل سكتَ عن استثناء ما في معناه؛ لإرادته ذلك، والرجيع: الروث.
(غير عظمٍ ورَوثٍ) أي: يَحرم، ولم يصحَّ الاستجمارُ برَوثٍ وعظمٍ، فلا يُجزئُ الاستجمارُ بهما؛ للنَّهي عن ذلك، لما روى ابنُ مسعود أن النبي ﷺ قال: "لا تَستَنجوا
(١) ليست في (س). (٢) في (س): "لا تستجمروا". (٣) في "صحيحه" (٤٥٠) (١٥٠) من حديث ابن مسعود ﵁. (٤) في الأصل: "القول". والمثبت من "المبدع" ١/ ٩٤. (٥) بعدها في الأصل طمس بمقدار سطر تقريبًا.