<<  <  ص:  >  >>

يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها». (١)

والسنة في هذا النوع من الأعمال فعلها تارة، وتركها تارة وعدم المداومة عليها كما كان النبي ﷺ يفعل، فمن داوم على مثل هذه الأعمال فقد خالف السنة.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن المداومة على مثل هذه الأعمال فأجاب ﵀: «الصواب أن يقال: التنوع في ذلك متابعة للنبي ﷺ فإن في هذا اتباعا للسنة والجماعة، وإحياء لسنته، وجمعا بين قلوب الأمة، وأخذا بما في كل واحد من الخاصة أفضل من المداومة على نوع معين لم يداوم عليه النبي ﷺ لوجوه». (٢)

ثم ذكر في ذلك وجوها سبعة ملخصها:

١ - أن هذا هو اتباع السنة والشريعة؛ فإن النبي ﷺ إذا كان قد فعل هذا تارة وهذا تارة، لم يداوم على أحدهما كان موافقته في ذلك هو التأسي والاتباع المشروع.

٢ - أن ذلك يوجب اجتماع قلوب الأمة وائتلافها، وزوال كثرة التفرق والاختلاف.

٣ - أن ذلك يخرج الجائز المسنون عن أن يُشَبَّه بالواجب؛ فإن المداومة على المستحب أو الجائز مشبهة بالواجب.

٤ - أن في ذلك تحصيل مصلحة كل واحد من تلك الأنواع فإن كل نوع لا بد له من خاصة، وإن كان مرجوحا، فكيف إذا كان مساويا.


(١) زاد المعاد (١/ ٣٥٣)، والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٣٤٢) ح (٤٧٧) وأحمد في المسند (١٧/ ٢٤٦) ح (١١١٥٥) وقد حسنه جماعة وضعفه آخرون للاختلاف في توثيق عطية العوفي. انظر حاشية سنن الترمذي بتحقيق أحمد محمد شاكر (٢/ ٣٤٢) وحاشية المسند بتحقيق شعيب الأرنؤوط وجماعة (١٧/ ٢٤٧).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٤٧).

<<  <   >  >>