<<  <  ص:  >  >>

وركعتين قبل صلاة الصبح». (١) فهذه لم يكن يدعها في الحضر أبدا، ولما فاتته الركعتان بعد الظهر قضاهما بعد العصر، وداوم عليهما لأنه ﷺ كان إذا عمل عملا أثبته، وقضاء السنن الرواتب في أوقات النهي عام له ولأمته، وأما المداومة على تلك الركعتين في وقت النهي فمختص به». (٢)

وكان النبي ﷺ يتحرى صيام الاثنين والخميس ويوم عاشوراء.

أخرج الإمام الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يتحرى صيام الإثنين والخميس». (٣)

وأخرج الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: «ما رأيت النبي ﷺ يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان». (٤)

وكان من هدي النبي ﷺ المحافظة على الأذكار، كأذكار الصباح والمساء، والأذكار الخاصة عند دخول المسجد، والخروج منه، ودخول الخلاء، وغيرها مما هو مفصل في بابه. (٥)

وما كان النبي ﷺ يلتزمه ويتحراه من الأعمال كثير يصعب حصره، وإنما ذكرت هنا بعض ما يستشهد به لهذا النوع من الأعمال.

والسنة في ذلك التزام ما كان النبي ﷺ يلتزمه على قدر الإستطاعة، وتحري ما كان يتحراه من الأعمال. والتحري هو: القصد، والإجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل هكذا فسره ابن الأثير ﵀. (٦)


(١) أخرجه البخاري. الصحيح مع الفتح (٣/ ٤٨) ح: (١١٦٥).
(٢) زاد المعاد (٣٠٧٣٠٨).
(٣) سنن الترمذي (٣/ ١١٢) ح: (٧٤٥)، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٥٣) ح: (١٧٣٩). وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١/ ٢٩٠) ح: (١٤١٤).
(٤) صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٢٤٥) ح: (٢٠٠٦)، وصحيح مسلم (٢/ ٧٩٧) ح: (١١٣٢).
(٥) انظر زاد المعاد لابن القيم (٢/ ٣٦٥) وما بعدها.
(٦) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٧٦).

<<  <   >  >>