للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ١، سَألَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} قَالَ: "الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ جِبْرِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: فَيَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْبِضُ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى غَيْرُهُ وَرَبُّ الْعِزَّةِ جَلَّ فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مُتْ فَيَمُوتُ، فذَلِكَ قَوْلُهُ: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ٢، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ٣"٤.


١ هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
٢سورة الرحمن، الآيتان: ٢٦- ٢٧.
٣سورة القصص، الآية: ٨٨.
٤ لم أجد على أن الذين يستثنون من الصعق هم: جبريل، وميكائيل، وحملة العرش، وملك الموت، وله شاهد في حديث الصور المشهور الذي رواه أبو هريرة مرفوعا، وجاء فيه: "فيقول يا رب مات أهل السموات والأرض إلا من شئت" فيقول الله – وهو أعلم بمن بقي -: فمن بقي؟ يقول: يا رب بقيت أنت الحق الذي لا تموت، وبقيت حملة عرشك، وبقي جبريل، وميكائيل، وبقيت" الحديث أخرجه الطبري في "تفسيره": (٢٤/٣٠) .
التعليق:
اختلف المفسرون في المستثنين من نفخة الصعق الواردة عند قوله تعالى: {إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} على عدة أقوال، وأرجحها قول من قال: إن نفخات الصور ثلاث هي نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث.
فالمستثنون من نفخة الفزع الواردة في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [سورة النمل، الآية: ٨٧] هم الشهداء.
والمستثنون من نفخة الصعق الواردة في قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} هم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش، وملك الموت.
ويستدل لهذا القول بما ورد في حديث الحشر الطويل الذي رواه أبو هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجاء فيه: "ينفخ في الصور ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين- تبارك وتعالى-، فيأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: "انفخ نفخة الفزع"، فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، قال أبو هريرة: يا رسول الله: فمن استثنى حين يقول: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} قال: أولئك هم الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وأمنهم، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فيقول: "انفخ نفخة الصعق " فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله فإذا هم خامدون، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار- تبارك وتعالى- فيقول: يا رب قد مات أهل السموات والأرض إلا من شئت، فيقول له- وهو أعلم- فمن بقي، فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت،، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل ... " الحديث.
وهذا القول هو أولى الأقوال بالصحة لوروده عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأن الاستثناء من صعقة الموت لا يدخل فيها الشهداء لكونهم ذاقوا الموت قبل ذلك. والله أعلم.
انظر: "تفسير الطبري": (٢٤/ ٢٩، ٣١) ، "التذكرة" للقرطبي: (١/ ٢٠٦، ٢٠٩) .

<<  <   >  >>