فَقَالَ: انظروا هل تدركون فصيلها فَإِن أدركتموه فعسى يرفع عنكم العذاب، فخرجوا وقد صعد إلى رأس الجبل، فلم يقدروا عَلَيْهِ فرغا ثلاثا، فَقَالَ صَالِح: لكل رغوة أجل يَوْم تمتعوا في داركم ثلاثة أَيَّام. ألا إِن آية العذاب أَن اليوم الأَوَّل تصبح وجوهكم مصفرة، [واليوم الثَّانِي محمرة واليوم][٢] الثالث مسودة، فأصبحوا كأنما طليت وجوههم بالخلوق، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم:
ألا قَدْ مضى يَوْم من الأجل وحضركم العذاب.
فلما أصبحوا إِذَا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء، فضجوا وبكوا وعرفوا آية العذاب/ فَلَمَّا أمسوا صاحوا: ألا قَدْ مضى يومان، فلما أصبحوا اليوم الثالث إِذَا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار، فتحنطوا بالصبر وتكفنوا بالأنطاع، ثُمَّ ألقوا نفوسهم بالأرض لا يدرون من أين يأتيهم العذاب، فلما أصبحوا فِي اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فِيهَا صوت كُل صاعقة، فتقطعت قلوبهم فِي صدورهم وهلكوا.
وَكَانَ مِنْهُم رجل بالحرم يقال لَهُ «أَبُو رغال» ، منعه الحرم من العذاب.
وذكر أَن صالحا أقام فِي قومه عشرين سَنَة، وتوفي بمكة وَهُوَ ابْن ثمان وخمسين سنة. وقيل: بل عاش مائتي سَنَة وسبعين، ثُمَّ بعث اللَّه تَعَالَى بعده إِبْرَاهِيم الخليل.