مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ- قَالَ: جَاءَنَا عَلُيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يَوْمًا فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي مَدَدْتُ يَدِي فَتَنَاوَلْتُ نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الثُّرَيَّا. قَالَ: فَمَضَيْنَا مَعَهُ إِلَى بَعْضِ الْمُعَبِّرِينَ يَقُصُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا هَذَا سَتَنَالُ عِلْمًا فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ.
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ نَظَرْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ- كَأَنَّهُ يريد الرأي- فقال: ان اشتغلت بذاك انْسَلَخْتُ مِمَّا أَنَا فِيهِ.
«حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرِ [١] بن خلف قال: قدمت مكة وبه شَابٌّ حَافِظٌ وَاسِعُ الْحِفْظِ فَكَانَ يُذَاكِرُ فِي المسند وطرقها فقلت له: (٣٩ ب) مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ. قَالَ: طَلَبْتُ عَلَى أَيَّامِ سُفْيَانَ [٢] أَنْ يُحَدِّثَنِي بِالْمُسْنَدِ. فقال: قد عرفت [انك] انما تُرِيدُ بِمَا تَطْلُبُ الْمُذَاكَرَةَ فَإِنْ ضَمِنْتَ لِي أَنَّكَ تُذَاكِرُ وَلَا تُسَمِّينِي فَعَلْتُ. قَالَ: فَضَمِنْتُ له واختلف اليه، فجعل يحدثني بهذا الّذي إذا كرك بِهِ حِفْظًا.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِبَعْضِ وَلَدِ جُوَيْرِيَةَ [٣] مِمَّنْ كَانَ يَلْزَمُ عَلِيًّا فقال: سمعت عليا يقول غبت عَنِ الْبَصْرَةِ [فِي] مَخْرَجِي إِلَى الْيَمَنِ- أَظُنُّهُ ذَكَرَ ثَلَاثَ سِنِينَ- وَأُمِّي حَيَّةٌ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهَا جَعَلَتْ تَقُولُ: يَا بُنَيَّ فُلَانٌ لَكَ صَدِيقٌ وَفُلَانٌ لَكَ عَدُوٌ. وَقَالَ: فَقُلْتُ لَهَا:
مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ يَا أُمَّهْ؟ [قَالَتْ] : كان فلان وفلان- فذكرت فيهم يحي ابن سعيد- يجيئون مسلمين فيزوني يَقُولُونَ اصْبِرِي، فَلَوْ قَدِمَ عَلَيْكِ سَرَّكِ اللَّهُ بِمَا تَرَيْنَ، فَعَلِمْتُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُحِبُّوكَ وَأَصْدِقَاؤُكَ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ إِذَا جَاءُوا يَقُولُونَ اكْتُبِي إِلَيْهِ وَضَيِّقِي عَلَيْهِ وَحَرِّجِي عَلَيْهِ لِيَقْدُمَ عَلَيْكِ. هَذَا ونحوه.
[١] اسمه بكر.[٢] ابن عيينة.[٣] ابن أسماء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.