قلت: هذا الخبر وقفه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم، ولكن رفعه شعبة وهو إمامٌ، وأيّد روايته برواية مالك، فلذا لم يلتفت أبو عيسى إلى من أوقف هذا الخبر.
٢ - وقال أيضًا في باب ما جاء في البول يصيب الأرض: (حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: دخل أعرابيّ المسجد والنبي ﷺ جالس، فصلى، فلما فرغ، قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فالتفت إليه النبي ﷺ، فقال:"لقد تحجرت واسعا"، فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس، فقال النبي ﷺ:"أهريقوا عليه سجلا من ماء، أو دلوا من ماء"، ثم قال:"إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، نحو هذا.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وواثلة بن الأسقع.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد، وإسحاق.
وقد روى يونس هذا الحديث، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة) (١).
قلت: هذا الاختلاف على الزهري لا يضر؛ فقد رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواه أيضًا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة