نعم، لم يتكلم في روايته عنه كما تكلم في رواية عكرمة بن عمار، لذا خرّج البخاري ومسلم من طريقه عن يحيى.
الوجه الرابع: رواه عكرمة بن عمار (١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.
قلت: وهذا خطأ، كما نص عليه البخاري، والترمذي.
والخلاصة أن هذا الخبر صحيحٌ إما بذاته، وإما بغيره، والثاني هو الأقرب، وذلك أن طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه ليس فيها إلا جهالة أبي إبراهيم، فيصلح للاعتضاد ويتقوى بغيره، خاصةً أن يحيى قد وُصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة، قال أبو حاتم:(إمام، لا يحدث إلا عن ثقة)(٢).
وقد تقدم لنا مجيء هذا الحديث من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، والطريق صحيحة إليه، وأبو سلمة من أوساط التابعين، وهو من كبار أهل العلم في زمانه، فيتقوّى مرسله بالوجه السابق، وبالتالي يكون الحديث محفوظًا، وقد تقدم أن أبا عيسى قد صحح هذا الخبر، كما أن البخاري قد قوّاه.
من هو أبو إبراهيم الأشهلي؟
تقدم أن أبا إبراهيم لم يُذكر إلا في هذا الحديث، وحديث آخر، ولم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير، وعندما روى عنه لم يسمه، وإنما ذكره
(١) أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٠٢٩)، طريق عمر بن يونس، وابن المنذر في "الأوسط" (٣١٧١) من طريق أبي حذيفة، عن عكرمة به، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي. (٢) "الجرح والتعديل" (٩/ ١٤١).