وأما رواية محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقد قال أبو حاتم:(رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن النبي ﷺ … مرسل؛ لا يقول: أبو هريرة، ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح مرسل).
وما تقدم من كلام البخاري والبيهقي، وأن الصواب في رواية أبي سلمة الإرسال، يدخل تحته رواية محمد بن إسحاق.
الوجه الثالث: رواه همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (١).
قلت: اختلف في هذا الوجه هل هو محفوظ كما ذهب إلى هذا يحيى بن معين - وقد تقدم كلامه -؟ أو ليس بمحفوظ - كما تقدم في كلام البخاري.
وقال الدارقطني:(وقيل: عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، والصحيح حديث يحيى، عن أبي إبراهيم، عن أبيه، وعن يحيى، عن أبي سلمة، مرسلًا)(٢).
وهذا هو ظاهر صنيع البيهقي؛ لأنه نقل كلام البخاري المتقدم وأقره ولم يتعقبه بشيء.
وأنا أذهب إلى ذلك؛ لأن همامًا قد تفرد بذلك عن باقي أصحاب يحيى بن أبي كثير، فلم يتابع على هذا الإسناد - وقد رواه عنه جمعٌ، كما تقدم -، خاصة أن هماما ليس مقدمًا جدًا في حديث يحيى بن أبي كثير،
(١) أخرجه أحمد (٢٢٦١٩، ٢٢٥٥٤) من طريق عفان وعبد الصمد، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٣٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وغيرهم. (٢) "العلل" (٨/ ٣٠٩).