بكنيته، فهل كان يعرفه؟ الظاهر ذلك، والدليل عليه: أنه نسبه أنصاريًا، ثم ذكر من أي الأنصار، فقال: الأشهلي. وقد ذُكر عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أنه قال:(ما أعلم أحدًا بعد الزهري أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى بن أبي كثير)(١)، كما أنه ذُكر أنه أقام بالمدينة عشر سنين (٢)، فعلى هذا يكون عالمًا بالمدينة وأهلها، فهذا كله قد يُقوّي أنه كان يعرف اسمه، إذًا لماذا لم يسمه؟ لعله دلّسه، وقد وُصف بذلك، قال العقيلي:(ذُكر بالتدليس)(٣). نعم، لم يُوصف بتدليس الشيوخ، ولكن هذا لا يمنع أنه كان يفعله في بعض الأحيان، والله تعالى أعلم.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة، وذلك أن هماما قد روى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وأن ابن أبي قتادة يكنى بأبي إبراهيم، فيحتمل أنه هو، ولكن البخاري ردّ ذلك، وقال بأن عبد الله بن أبي قتادة من بني سلمة، بينما أبو إبراهيم من بني عبد الأشهل، وذكر ذلك أيضًا ابن أبي حاتم.
قلت: يمكن الجواب عن ذلك؛ بأن يحيى بن أبي كثير أخطأ في نسبته، أو تساهل، وهذا محتمل، أو لربما يكون دلّسه؛ قال همام بن يحيى العوذي:(كنا نحدث يحيى بن أبي كثير بالغداة، فإذا كان بالعشي قلبه عنّا. وفي رواية عنه: ما رأيت أصلب وجهًا من يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة، فيروح بالعشي فيحدثناه)(٤).
فاحتمال التدليس في نسبته واردٌ أيضًا، خاصة إذا عُلم أنهما بنو عمومة، فكلاهما من الخزرج، والله تعالى أعلم.
٨ - وقال أيضًا في باب ما جاء في الصلاة على الأطفال: (حدثنا