لعقبة بن أبى معيط، فمر بى رسول الله ﷺ فقال لي: يا غلام، هل من لبن؟ فقلت: نعم، ولكنني مؤتمن. قال: فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل؟ فأتيته بشاة فمسح صرعها، فنزل لبن فحلبه في إناء وشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلص (١) فقلص، ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول الله، علمنى من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: يرحمك الله، فإنك عليم معلم.
قال أبو عمر: ثم ضمه إليه رسول الله ﷺ، فكان يلج عليه ويلبسه نعليه، ويمشى أمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام. وقال له رسول الله ﷺ: إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي (٢) حتى أنهاك. وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا: الأولى إلى أرض الحبشة، والهجرة الثانية من مكة إلى المدينة، فصلى القبلتين
وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة.
فيما ذكر في حديث العشرة بإسناد حسن جيد.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا ابن جامع، قال: حدثنا على بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو حذيفة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن ظالم، عن سعيد بن زيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ على حراء، فذكر عشرة في الجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وسعيد ابن زيد، وعبد الله بن مسعود، ﵃.
(١) افلص: اجتمع (النهاية). (٢) السواد - بكسر السرار. قال ابو عبيدة: ويجوز الضم. يقال: ساودت الرجل مساودة إذا ساررته (النهاية).