يتميز عن الحيوانات وبه يقيل نفسه عن كل خلق دني ويكفها عن طباعها الدنية وشهواتها الوبية ويجره إلى إعطاء كل ذي حق حقه من الحق والخلق، وليس المراد بالمروءة ما في العرف من جمال الحال والاتساع في المال بدلا وإظهارا، فليس كل عاقل له مال، قال الحكماء: المروءة نوعان أحدهما البذل والعطاء والآخر كف الهمة عن الأسباب الدنية وهو أتم وأعلى. (وحسبه خلقه) أي ليس شرفه لشرف آبائه بل شرف أخلاقه، قال الأزهري: أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وإن لم يكن له نسب وإذا كان أي حسب الآباء فهو أكرم له وقال العلائي: حاصل المروءة راجع إلى مكارم الأخلاق لكنها إذا كانت غريزة تسمى مروءة، وقيل: المروءة إنصافك من دونك والسمو إلى من فوقك والجزاء بما أوتى إليك من خير أو شر، هذا وقد نظم معنى الحديث أبو العتاهية فقال:
كرم الفتى التقوى وقرته ... محض اليقين ودينه حسبه
والأرض طينته وكل بني ... حوى فيها واحد نسبه (١)
(حم ك هق)(٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم على شرط مسلم ورده الذهبي بأن فيه مسلماً الزنجي ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الرازي: لا يحتج به.
٦٢١٢ - "كسب الإماء حرام". الضياء عن أنس (صح) ".
(كسب الإماء) جمع أمة (حرام) أي تكسبها بالزنا كما كانت تفعله الجاهلية فلا يحل تمكينهن من ذلك فإنه مهر البغي الذي نهى عنه. (الضياء (٣) عن أنس) رمز
(١) وهي أبيات لأبي العتاهية. (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٥)، والحاكم (١/ ٢١٢)، والبيهقي (٧/ ١٣٦)، وانظر: العلل المتناهية (٢/ ٦١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤١٦٨)، والضعيفة (٢٣٦٩). (٣) أخرجه الضياء في المختارة (١٦٩١)، وابن حبان ١١/ ٥٦٢ (٥١٥٨)، وانظر فتح الباري (٤/ ٤٦١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤١٦٩)، والضعيفة (٤٠٨٩).