إليكم وإنما جعلها خفية؛ لأنها تخفى عليهم ويظنونها خيرًا وللنفس إلى الشهرة وعلو الذكر نزوع لا يدفعه إلا من وفقه الله لجهاد نفسه.
إن قلت: قد يجد الإنسان محبة أن يجلس إليه من يأخذ عنه العلم. قلت: إن أحب ذلك لكونه نشرًا للعلم وإفادة المسلمين ودعاء إلى الخير ورجاء للأجر فهذا حسن وطاعة من الطاعات وإن أحبه ليظهر اسمه ويرتفع ذكره فهو المنهي عنه والأعمال بالنيات (فر عن (١) أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه إبراهيم بن محمَّد الأسلمي متروك.
٢٤٧ - " احذروا الشهرتين: الصوف، والخز، أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية (فر) عن عائشة (ض) ".
(احذروا الشهرتين) تثنية شهرة وهي ما يشتهر به صاحبه بمخالفته الناس والمراد هنا في اللباس كما بين ذلك الأبدال بقوله (الصوف والخز) بالخاء المعجمة والزاي قال في النهاية (٢): الخز المعروف ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين وإن أريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام لأنه كله معمول من الإبريسم. انتهى.
والحديث يحتمل: أن يراد الأول فالنهي للتنزيه، ويحتمل: أن يراد الثاني فهو للتحريم وقِرانه بالصوف يرشد إلى الأول وهو تحذير عن اللبس بما يضر لابسه مشتهراً بلبسه من خشونة أو ضدها أو طول أو قصر كما في حديث أبي هريرة
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس كما في الكنز (٢٨٩٦٥)، وفي المداوى للغماري (١/ ٢٢١) وقول المناوي (١/ ١٨٨)، وفي إسناده إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق متروك (التقريب: ٢٤١). ورد في المخطوط: محمَّد بن إبراهيم الأسلمي، أظن الصواب كما ذكرت. وقال الألباني في ضعيف الجامع (١٩٣)، وفي السلسلة الضعيفة (٢٠٠١): ضعيف جدًّا. (٢) النهاية (٢/ ٢٨).