(أعف الناس) هو من العفة وهو ترك الحرام قال في القاموس (١): عف عما وعفافًا وعفة بالفتح وعفة بالكسر كف عما لا يحل ولا يحمل فالمراد: أكثر الناس تركًا للقتله المؤمنون وذلك لأن معهم من الإيمان ما يزجرهم عن القتل كما أفاده حديث أبي هريرة: الإيمان قيد (٢) الفتك لا يفتك مؤمن.
(قتله أهل الإيمان) يحتمل أنه بفتح القاف للمرة أي هم اعف الناس عن الواحدة من القتل كيف ما هو أكثر ويحتمل أنه بكسرها للنوع والمراد أنهم أعف الناس [١/ ٣٤٦] عن نوع من القتل وهو القتل بغير حق أو قتل بالفتك كما أفاد حديث أبي هريرة: لا يفتك مؤمن؛ لأنه نوع من القتل في النهاية (٣) الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله أو القتل بالمثلة لنهي الله عنه.
(د هـ عن ابن مسعود)(٤) رمز المصنف لحسنه ورجاله ثقات كما قاله الشارح.
١١٨٦ - "اعقلها وتوكّل (ت) عن أنس (صح) ".
(اعقلها وتوكل) الضمير عائد إلى الناقة في كلام السائل وهو أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يعقل ناقته أو يتوكل فقال:"اعقلها وتوكل" فهذه الكلمة الشريفة مرشدة إلى أن التوكل لا يتم إلا باتخاذ الأسباب التي جعلها الله وصلة إلى مسبباتها لأن ترك السبب ليس من شأن المتوكلين بل المتوكل من اتخذ السبب ثم توكل في حصول المسبب كتوكل الزراع في سقي الأرض وإلقاء البذور وأما تارك السبب
(١) القاموس المحيط (ص ١٠٨٤). (٢) أخرجه أبو داود (٢٧٦٩). (٣) النهاية (٣/ ٤٠٩). (٤) أخرجه أبو داود (٢٦٦٦) وابن ماجه (٢٦٨٢). وأخرجه أحمد (١/ ٣٩٣) وابن الجارود (٨٤٠). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٩٦٣) وفي السلسلة الضعيفة (١٢٣٢) لاضطرابه وجهالته، وانظر طرقه وعلله في الضعيفة مطولاً.